تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٣ - قال الأُستاذ
يمكن تقريب كلام الميرزا بحيث يندفع الإشكال بأنْ يقال: إن محلّ النزاع عبارة عن أنَّ الخطابات الشرعية تخصُّ المشافهين أو تعمّهم و المعدومين، فإن كانت القضية خارجيّة، فإنّ المقتضي للاختصاص بالمشافهين موجود و لا مانع عنه، لأنّ ظهور الخطاب هو للمخاطب الموجود الحاضر، و بهذا اللحاظ يكون الخطاب حقيقيّاً، إذ لا فرض وجودٍ في القضية الخارجيّة حتى يزاحم اقتضاء الخطاب ....
أمّا إن كانت القضية حقيقيّةً، فالأمر بالعكس، بمعنى أن المقتضي للتعميم موجود و لا مانع، لأنّ أدوات الخطاب ترد في هذه القضيّة بلا عنايةٍ، و بذلك يتمُّ المقتضي للعموم، و هو كون المخاطب مفروض الوجود، و هذا قوام القضيّة الحقيقيّة، ثمّ إنه لا يوجد مانع عن هذا المقتضي، لأنّه لو كانت الأدوات مخرجةً للموضوع عن فرض الوجود إلى الوجود الحقيقي، لانقلبت القضيّة الحقيقيّة خارجيةً و هو خلف، فكان فرض الوجود للموضوع- و هو المقوّم للقضيّة- كافياً للتعميم.
و بعبارة اخرى: إنّ فرض الوجود مستلزمٌ لكون الموضوع أعمّ من المعدوم، لأن فرض الوجود في الموجود لغو، و إذا كان أعمّ، زال اقتضاء الأداة للخطاب الحقيقي لابتلائه بمانعٍ هو ذاتيٌ للقضية الحقيقية، و مع انعدام اقتضاء الخطاب كذلك، يكون المستعمل فيه الأداة غير الخطاب الحقيقي، و هو الخطاب الإنشائي الذي يشمل بذاته المعدوم كشموله للموجود، من غير حاجةٍ لتنزيل المعدوم بمنزلة الموجود.
فالحق: ما ذهب إليه صاحب (الكفاية) بضميمة بيان الميرزا بالتقريب الذي ذكرناه.