تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٥ - الأقوال في المسألة
و يقابله استصحاب العدم الأزلي بأنْ نقول: هذا الفرد من العلماء لم يكن في الوجود، فهل بعد ما وُجد وُجد فيه الفسق أو لا؟ فهل يمكن الخروج عن هذا الشكّ باستصحاب عدم الفسق أزلًا أو لا؟
و هذا في الأوصاف العارضة.
و من الأوصاف ما هو ذاتي لا يزايل الموصوف منذ وجوده، كقرشيّة المرأة، و هو المثال المعروف في المسألة، فإن المرأة تحيض إلى الخمسين إلّا القرشية فإنّها ترى الحيض إلى الستين، فلو شككنا في امرأةٍ هل هي قرشيّة فدمها بعد الخمسين حيض أو غير قرشيّة فاستحاضة؟ فهل يمكن التمسّك بالأصل الموضوعي بنحو العدم الأزلي أو لا؟
و البحث في هذه المسألة في مقامين:
. المقام الأوّل (في الاقتضاء)
و للبحث فيه جهتان: جهة الثبوت و أنه هل- من الجهة العقليّة أو العرفية- لهذا الأصل اقتضاء؟ وجهة الإثبات و أنه بناء على تمامية المقتضي عقلًا و عرفاً، هل للأدلّة اقتضاء في مقام الإثبات أو لا؟
الميرزا، منكر للاقتضاء العقلي.
و جماعة، ينكرون الاقتضاء العرفي.
و البروجردي، لا يمنع من الاقتضاء الثبوتي بل يرى الأدلّة قاصرةً إثباتاً.
الأقوال في المسألة
و قد اختلفت أنظار الأعلام في جريان استصحاب العدم الأزلي، بين قائل به مطلقاً، و قائل بعدمه مطلقاً، و مفصّل بين عوارض الوجود فالجريان و عوارض الماهيّة فالعدم.