تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٣ - الإشكال عليه
و الثالث: قوله بجريان الأصل الحكمي، يرد عليه: إنه إن كان المراد هو الاستصحاب، فإجراؤه مع الشك في الموضوع تمسّك بدليله في الشبهة الموضوعيّة له، لأنّ المعتبر في الاستصحاب إحراز أن رفع اليد عن اليقين السابق نقضٌ، لكنّ إحراز النقض موقوفٌ على وحدة الموضوع في القضيّتين، و مع تردّده لاحقاً، فلا إحراز لوحدته فالاستصحاب ممنوع.
و الرابع: إنه يرد على تفصيله بين التناقض و التضاد: إن رفع عدم الوجوب ليس هو عين الوجوب حتى يثبت حكم العام و يترتب على الفرد المردد، لأنّ مفهوم نفي النفي ليس هو الإثبات بل الإثبات مصداقه ... فلو أُريد من استصحاب عدم الفسق إثبات العدالة فهو أصل مثبت. اللّهم إلّا أن يقال بالجريان مع خفاء الواسطة كما عليه الشيخ، لكنّ التحقيق خلافه.
و الخامس: إنه يرد على قوله بالتمسّك بالعام في الشبهات المصداقيّة حيث يكون البيان من وظيفة الشارع، بأنْ المفروض إسقاط الشارع ظهور «المؤمنون عند شروطهم» و هي قضية حقيقيّة بحسب المراد الجدي، بقوله: «كلّ شرط خالف اللَّه فهو رد» [١]، فكان ذاك العام مقيّداً، و المفروض عدم البيان، فكيف يتمسّك به في الفرد المردّد من الشرط؟
[١] وسائل الشيعة ١٨/ ٢٦٧، الباب ١٥ من أبواب بيع الحيوان، رقم: ١.