تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٠ - السادسة (في المراد من الصحة و الفساد)
إلّا أنه ذكر أن هذه التعريفات ليست بحدٍّ و لا رسم بل هي من قبيل شرح الاسم، فلا وجه للإطالة.
و أمّا «المعاملة»، فقد اختلف المراد منها في الكتب الفقهيّة، فقد تطلق في مقابل العبادة، فتكون أعم من العقود و الإيقاعات و الأحكام، لكنّ هذا الاصطلاح غير مراد هنا، لعدم تمشّي الصحّة و الفساد في الأحكام. و قد تطلق في مقابل العبادة و يراد منها الإنشائيات، فتعمّ العقود و الإيقاعات. و قد تطلق و يراد منها العقود فقط، لأنّ «المعاملة» ظاهرة في اعتبار الطرفين و هو في العقد دون الإيقاع ... لكن الصّحيح أن يكون المراد هنا هو العقود و الإيقاعات معاً، لجريان الصحّة و الفساد و وقوع النهي في كلا القسمين.
. السادسة: (في المراد من الصحة و الفساد)
ذكر في (الكفاية) [١]: إن الصحّة و الفساد وصفان إضافيّان يختلفان بحسب الآثار و الأنظار، فربّما يكون شيء واحد صحيحاً بحسب أثر أو نظر و فاسداً بحسب آخر، و من هنا صحّ أن يقال: إن الصحة في العبادة و المعاملة لا تختلف بل هما فيهما بمعنى واحد و هو التماميّة، و إنما الاختلاف فيما هو المرغوب فيهما من الآثار التي بالقياس عليها تتصف بالتماميّة و عدمها، و هكذا الاختلاف بين الفقيه و المتكلّم في صحة العبادة، فلمّا كان غرض الفقيه هو وجوب القضاء أو الإعادة أو عدم الوجوب، فسّر صحة العبادة بسقوطهما، و كان غرض المتكلّم هو حصول الامتثال الموجب عقلًا لاستحقاق المثوبة، فسّرها بما يوافق الأمر تارة و بما يوافق الشريعة اخرى.
ثم إنه نبّه على أنّ الصحّة و الفساد عند المتكلّم وصفان اعتباريان ينتزعان
[١] كفاية الاصول: ١٨٢.