تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣١ - السادسة (في المراد من الصحة و الفساد)
من مطابقة المأتي به للمأمور به و عدمها، و أمّا الصحّة- بمعنى سقوط الإعادة و القضاء- عند الفقيه، فهي من لوازم الإتيان بالمأمور به بالأمر الأوّلي عقلًا، فالصحّة هذه حكم يستقل به العقل و ليس بمنتزع كما توهّم الشيخ.
و على الجملة، حيث أن الأمر في الشريعة يكون على أقسامٍ من الواقعي الأوّلي و الثانوي و الظاهريّ، فإنّ الصحة في الإتيان بالمأمور به بالأمر الأوّلي الواقعي ليس بحكم وضعي مجعول من قبل الشارع، أمّا سقوط الإعادة و القضاء في الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الثانوي و بالأمر الظاهري ربّما يكون مجعولًا، فيكون السقوط تخفيفاً و منّةً على العباد مع ثبوت المقتضي لثبوتها، كما ربما يحكم بثبوتهما، فيكون الصحة و الفساد- في هذا القسمين- حكمين مجعولين لا وصفين انتزاعيين.
هذا في العبادات.
و أمّا الصحّة في المعاملات، فمجعولة، حيث أنّ ترتب الأثر على المعاملة إنما هو بجعل الشارع و لو إمضاءً، إذ لو لا جعله لما ترتب الأثر، لأصالة الفساد ...
هذا في كلّي المعاملة. ثم قال: نعم: صحّة كلّ معاملة شخصيّة و فسادها ليس إلّا لأجل انطباقها مع ما هو المجعول سبباً و عدم انطباقها.
و تلخص:
إن المحقق الخراساني تعرّض في هذه المقدّمة لأمرين:
أحدهما: تعريف الصحّة و الفساد، و أنه لا خلاف فيه بين المتكلّم و الفقيه، و إنما الاختلاف بحسب الأثر.
و الآخر: إنهما مجعولان أوْ لا؟ و ملخّص كلامه التفصيل في العبادات بين الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي و غيره. و في المعاملات بين الكليّة و الجزئيّة، خلافاً لمن قال بأنهما مجعولان مطلقاً، و من قال بعدم الجعل مطلقاً، و غير ذلك.