تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١٠ - الثالث لو كان بين الجهة المراد بيانها وجهة اخرى ملازمة
القائمة على إناطة عدم الاعتناء بالشكّ بأصلين هما: أصالة عدم تعمّد المكلّف للإخلال بالعمل، و أصالة عدم غفلة المكلَّف عن العمل حين الإتيان به ... فيكون عدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ منوطاً بالأصلين، و الرواية ملقاة إلى العرف و منزَّلة على ما في السيرة العقلائية، وعليه، يثبت احتفاف الرواية بهذه السّيرة الصالحة لأنْ تكون قرينة صارفةً لإطلاقها، و نتيجة ذلك: أنه لو شكّ في جريان أحد الأصلين في موردٍ انتفت السّيرة، فلا يؤخذ بإطلاق الرواية ... و هذا معنى قولهم:
إنه يعتبر في الإطلاق عدم وجود ما يحتمل الصارفيّة.
الثالث: لو كان بين الجهة المراد بيانها وجهة اخرى ملازمة
قد تقدَّم أنّه يعتبر في انعقاد الإطلاق كون المتكلّم في مقام بيان المراد، و أنّه إذا كان للموضوع أو المتعلَّق جهات، فإن الإطلاق لا ينعقد إلّا في الجهة التي سبق الكلام لبيانها ... و مثّلنا لذلك بقوله تعالى «فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ» [١].
لكنْ عن الشيخ (قدّس سرّه) و تبعه في (الكفاية) [٢] أنه يستثنى من ذلك ما لو كان بين الجهة التي يراد بيانها و غيرها ملازمة شرعية أو عقليّة أو عادية، فالإطلاق يعمُّ تلك الجهة أيضاً، ففي الآية مثلًا لو كان بين حليّة الأكل و الطّهارة ملازمةٌ، فإنّ الإطلاق ينعقد في طرف الطهارة أيضاً و إنْ لم تكن الآية في مقام بيان الحكم إلّا من جهة حليّة الأكل ... و قد مُثّل للمطلب بالملازمة العقليّة بين صحّة الصّلاة نسياناً في مطلق أجزاء ما لا يؤكل لحمه. و ما دلَّ على صحّتها كذلك في عذرة ما لا يؤكل لحمه مع كون العذرة جزءاً له.
[١] سورة المائدة: الآية ٤.
[٢] كفاية الاصول: ٢٤٩ تنبيه.