تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٩ - الثاني توقّف الإطلاق على عدم الانصراف
و لذا، فإنّ الدليل الدالّ على عدم جواز الصّلاة فيما لا يؤكل لحمه منصرف عن الإنسان إلى غيره، فتجوز الصّلاة في شعر الإنسان و لا تجوز في شعر الهرّة مثلًا.
و الحاصل: إنهم يقولون بأنّ التشكيك في الصّدق هو المنشأ الوحيد المقبول لقالبيّة اللّفظ في المنصرف إليه من المصاديق، و أمّا مع التواطؤ في الصدق، كلفظ الرقبة الصادق على المؤمنة و الكافرة على حدٍّ سواء، فلا ينافي الإطلاق، بل حتى لو كان الصّدق في حصّةٍ أظهر منه في حصّةٍ اخرى لم يناف الإطلاق ... فالملاك هو التشكيك إلى حدّ الجلاء و الخفاء.
ثم إنّ الانصراف تارةً يكون مطلقاً و اخرى يكون في حالٍ دون حالٍ، فمثلًا لفظ «الكف» في: «امسح بكفّك قدميك» له ظاهر و باطنٌ، و اللّفظ و إنْ كان ظاهراً في الإطلاق، بأنْ يمسح بالظاهر أو بالباطن، لكن بعض الفقهاء كالهمداني [١] (رحمه اللَّه) يرى بأن مثل هذا الدليل ناظر إلى أحوال المكلَّفين، أي إنه ينصرف إلى المسح بباطن الكف للمكلَّف المختار، و إلى المسح بظاهره للمكلّف المضطر.
هذا، و اللّفظ تارةً منصرفٌ كما في انصراف «ما لا يؤكل لحمه» عن الإنسان. و اخرى له صارفٌ، كما لو كان محفوفاً بقرينة حالية أو مقالية، و قد يقع الشك في وجود الصارف و عدم وجوده. مثلًا يقول الإمام (عليه السلام) «كلّ ما مضى من صلاتك و طهورك فامضه كما هو» [٢] و هذه قاعدة الفراغ ... فظاهر الرواية هو عدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ من العمل، سواء كان حين العمل ملتفتاً أو غافلًا، فهذا هو الظاهر و لا قيد في الرواية، و قد أخذ بعض الفقهاء بهذا الإطلاق، لكنّ هنا قرينةً خارجيّة لها دخلٌ في المطلب، و هي السيرة العقلائية
[١] مصباح الفقيه ١/ ١٥٠.
[٢] وسائل الشيعة ١/ ٤٧١، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، رقم ٦.