تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٧ - الإشكال على الميرزا
الإشكال على الميرزا
و يرد على الجواب المذكور وجوه:
أوّلًا: إنه لا يعقل الاندكاك في مورد البحث، لأن الاندكاك يكون في الحقيقة ذات المرتبة، فإذا حصلت المرتبة الشديدة للشيء اندكّت فيها المرتبة الضعيفة منه، كما في النور مثلًا ... فما ذكره يتم في الملاكات و الأغراض حيث المناط الضعيف يندكّ في القوي، أمّا في الأمر أو النهي التابع للملاك فلا يعقل الاندكاك، لأن الأمر عبارة الإنشاء، سواء كان حقيقته الإيجاد أو إبراز الاعتبار. و النهي كذلك، سواء كان طلب الترك كما عليه صاحب (الكفاية) و الميرزا أو هو الزجر كما عليه غيرهما- و اندكاك الإنشاء في إنشاءٍ آخر غير معقول.
و ثانياً: لو سلّمنا الاندكاك، فلا وجه لكون المرتبة الشديدة عبادةً و واجبة، لأنّ دليل الوجوب هو الأمر بالوفاء بالنذر، و هو وجوب توصّلي لا ينقلب إلى عبادي، كما أن الاستحباب التعبّدي لا ينقلب إلى التوصّلي، فمن أين ما ذكره الميرزا؟
و ثالثاً: إن قياسه ما نحن فيه على باب الإجارة، مخدوش بأنّ متعلّق الأمر في صوم عاشوراء ليس مطلق الإمساك، بل هو الإمساك قربةً إلى اللَّه، و متعلّق النهي إن كان نفس الصوم كذلك، فالاجتماع حاصل، و إن كان هو التعبّد بهذا الصّوم كما ذكر الميرزا، فإنّ التعبّد يعني الإتيان به قربة إلى اللَّه، فيكون نفس متعلَّق الأمر، و يلزم الاجتماع.
و رابعاً: إن طريق الحلّ الذي ذكره غير مناسب لمقام الإثبات، لأن محصّل كلامه هو تعدّد المتعلّق، و أنّ متعلّق الأمر هو نفس الصوم و متعلَّق النهي هو التعبّد بهذا الصّوم، لكنّ الروايات الواردة في صوم يوم عاشوراء تدلّ على مبغوضيّة الصوم نفسه: