تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٤ - رأي السيد الخوئي
الإرادة علّة لتحقّق الشيء في الخارج، و هذا غير أنْ يكون الخارج متعلّقاً لها، فلا ينبغي الخلط.
الوجه الثالث: إن طبيعة الشوق- بما هو شوق- لا تتعلَّق إلّا بالحاصل من وجهٍ و المفقود من وجه، إذ الحاصل من جميع الجهات لا جهة فقدان له كي يشتاق إليه النفس، و المفقود من جميع الوجوه لا ثبوت له بوجهٍ كي يتعلَّق به الشوق، فلا بدَّ من حصوله بوجوده العنواني الفرضي ليتقوم به الشوق، و لا بدّ من فقدانه بحسب وجوده التحقيقي كي يكون للنفس توقان إلى إخراجه من حدّ الفرض و التقدير إلى حدّ الفعلية ... و حاصل هذا: أن الموجود الخارجي يستحيل أن يكون هو المتعلَّق للإرادة و الكراهة، لكونه موجوداً من جميع الجهات.
و هذه الوجوه جارية في الإرادة التكوينية و التشريعية معاً، غير أنّ التكوينية لا واسطة فيها بخلاف التشريعية، إذ المراد صدور الفعل من المكلَّف، و التكوينية لا تتعلَّق بالمعدوم كما تقدَّم، بخلاف التشريعية، فإنّها تتعلَّق بالفعل الذي يراد صدوره من المكلف.
رأي السيد الخوئي
و لِما ذهب إليه المحقق الاصفهاني، قال تلميذه في (المحاضرات) [١] بعدم وجود التضادّ بين الأحكام أنفسها، بل هو في مبدأ الحكم و في منتهاه. أمّا عدم وجوده بينها، فلأن البعث و الزجر أمران اعتباريان و لا تمانع بين الاعتباريين.
لكنه في مبدإ الحكم و هو المحبوبية و المبغوضية، فإنهما لا يجتمعان في الشيء الواحد، و كذا في منتهى الحكم و هو مقام الامتثال، لأن الفعل و الترك لا يجتمعان.
[١] محاضرات في اصول الفقه ٣/ ٤١٣.