تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٩ - إشكال الأُستاذ
الثالث: إنه على مختار صاحب (الكفاية) من أن الخروج من الدار المغصوبة هو بحكم العقل، من باب الأخذ بأخف المحذورين، يكون هذا الحكم العقلي كاشفاً عن إمكان الخروج، فكيف يمكن أن يكون الخروج من صغريات تلك القاعدة؟
الرابع: إن ما نحن فيه و مورد القاعدة متعاكسان، لأن موردها ما إذا تحقّقت المقدّمة ثبت الخطاب و كان فعليّاً، كما في الحج، فإنه إذا سافر و أدرك يوم عرفة صار الحكم بوجوب الحج فعليّاً، فلو ترك انطبقت القاعدة، بخلاف ما نحن فيه، فإنّه إذ وجدت المقدّمة- و أعني بها الدخول- يسقط الخطاب بترك الخروج، أي النهي السابق عن التصرّف الخروجي بعد الدخول.
(قال) فتبيّن من هذه الأدلّة بطلان دخول المقام تحت قاعدة: الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، فلا مناص عن الالتزام بكونه داخلًا تحت قاعدة وجوب ردّ مال الغير إلى مالكه، و الخروج بما أنه محقّق لذلك يكون واجباً [١].
إشكال الأُستاذ
و بالتأمّل في الامور المذكورة يظهر أنّ وجهة النظر في ثلاثةٍ منها إلى إنكار صغرى قاعدة الامتناع، إلّا أنه قد وقعت الغفلة عن نكتةٍ هي: إنّ الامتناع عن الانبعاث أو الانزجار قد يكون عقليّاً، كما أنه قد يكون تكوينياً و قد يكون شرعيّاً، و امتناع انزجار المكلّف فيما نحن فيه عقلي، و إلّا فإنه بعد الدخول في ملك الغير متمكّن من الخروج تكويناً، كما أنه لا امتناع للانزجار شرعاً، لأنّ الشارع ليس له هنا أمر و لا نهي- كما عليه صاحب (الكفاية)- بل الحاكم بالخروج و الناهي عن البقاء هو العقل، فإنه يلزمه بالخروج لكونه أخفّ المحذورين، فقد وقع هذا
[١] أجود التقريرات ٢/ ١٨٧- ١٩٣.