تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩ - قال في الكفاية
و قد أفاد دام ظلّه، بأن القضية في طرف الأمر و تحقق الامتثال بصرف وجود الطبيعة واضحة عقلًا و عقلاءً، و أمّا في طرف النهي، فإنّ الارتكاز العقلائي منشؤه وجود الملازمة بين عدم صرف الوجود مع عدم الوجودات كلّها، و هذا هو وجه الفرق.
ثم أجاب عمّا أورده المحقق الأصفهاني: من أنّ هذا من اللّوازم و ليس مقتضى النهي نفسه، بأن المشكلة كانت في وجه الفرق، و لا أحدٌ يدّعي أنّ هذا الافتراق هو من ناحية نفس النهي ....
لكن يبقى الإشكال بأنّه: إذا كان النهي عن صرف الوجود فقط لا عن جميع الوجودات، فإنه يستلزم أنّه إن خالف النهي و ارتكب المنهيّ عنه، تتحقق المعصية مرّةً واحدةً و لا يكون ارتكابه فيما بعده معصيةً.
و سيأتي الجواب عنه- في الجهة اللّاحقة- من كلام المحقق الخراساني.
. الجهة الثالثة (هل يسقط النهي بالمعصية؟)
قال في الكفاية:
ثم إنه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خولف أو عدم إرادته، بل لا بدّ في تعيين ذلك من دلالة و لو كان إطلاق المتعلّق من هذه الجهة، و لا يكفي إطلاقها من سائر الجهات [١].
و توضيح ذلك: إن النواهي في الشّريعة المقدّسة على قسمين: فقد ينهى الشارع عن شيء، و لا يبقى النهي لو خولف بصرف الوجود، كما في النهي عن التكلّم في الصّلاة مثلًا، فإنّه- على مسلك صاحب (الكفاية)- طلب الترك، فإذا تعلّق الغرض بعدم التكلّم في الصّلاة و جاء النهي عنه، فإن صرف وجوده فيها
[١] كفاية الاصول: ١٥٠.