تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٧ - نقد الأُستاذ
تخلو عن اللّزوم و الارتباط كما في مثل: إن كان الإنسان ناطقاً فالحمار ناهق، و صدق الشرط على مثله حقيقي لا مجازي، و الشاهد على كونه حقيقةً صحّة التقسيم المذكور عند المناطقة، فإنْ صحّة التقسيم أمارة الحقيقة كما في (كتاب الطهارة) من الفقه إذ قالوا بعدم انقسام الماء إلى المطلق و المضاف، و إلّا لكان المضاف مصداقاً حقيقيّاً للماء.
هذا، و قد برهن المحقق الأصفهاني اعتراضه على القوم: بأنّ الدلالة على «الشرط» لا تكون بلا دال، أمّا المركّب فليس إلّا وضع المفردات، و أمّا المفردات فلا يدلّ شيء منها على اللّزوم، و تبقى «أداة الشرط» و «الفاء». أما الأوّل فليس مدلوله إلّا كون مدخوله مفروضاً مقدّر الوجود، فمفاد «إن» الشرطيّة فرض الوجود ل «مجيء زيد». و أما «الفاء» فلا تدلّ إلّا على الترتيب و الترتّب، لكنّ كون ذلك بنحو اللّزوم أو الاتفاق؟ فلا دلالة لها. و يشهد بذلك وجودها في القضايا الاتفاقية كذلك.
فإذا لم تكن المفردات دالّةً على اللّزوم، و المركّب ليس إلّا المفردات، فمن أين الدلالة؟
نقد الأُستاذ
و قد انتقد الشيخ الأُستاذ هذا الكلام بوجوه:
الأول: إنه قد صرّح بدلالة حرف الشرط على التعليق و أن الفاء تفيد الترتّب بين الشرط و الجزاء، و من الواضح أن «الترتّب» هو كون الشيء بعد الشيء و «التعلّق» هو الارتباط بين الشيئين ... و الجماعة لا يقصدون إلّا هذا.
و الثاني: صحيح أن المناطقة يقسّمون الشرطية إلى اللزوميّة و الاتفاقيّة و يمثّلون للقسم الثاني بمثل: إن كان الإنسان ناطقاً كان الحمار ناهقاً، و لكنْ هل