تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٢ - لو تعلّق النهي بالوصف
بعدم الحرير، فلو ستر العورة بالحرير أصبحت الصّلاة فاقدةً للشرط، لأنّ «الستر» عين «التستّر» و الاختلاف بالاعتبار، فالصّلاة فاسدة ....
إذن، لا يفرّق في ذلك بين كون الشرط عبادياً أو غير عبادي.
نعم، لو كان الشرط عبارةً عن الأثر الحاصل من فعلٍ، كاشتراط الصّلاة بطهارة اللّباس و هي تحصل بغسل الثوب، فالشرط هو الطهارة لا الغسل، فلو تعلّق النهي بالغسل لم تفسد الصلاة، لأن ما تعلّق به النهي ليس شرطاً للعبادة، و ما هو شرط لها لم يتعلّق به النهي.
. لو تعلّق النهي بالوصف
و الوصف تارةً لازم و اخرى مفارق.
فإن تعلّق النهي بوصف لازم لعبادةٍ، كالجهر الذي هو وصف لازم للقراءة كما مثّلوا، فهل تفسد العبادة أو لا؟
الحق: إن العبادة لا تفسد، لأن النهي لا يتعدّى متعلَّقه و هو الجهر إلى الموصوف و هو القراءة، و معنى ذلك أنه مع اتّصافها بالجهر المنهي عنه، يسقط الأمر بها لا أنّ النهي عن الجهر يسري إليها.
إلّا أن الكلام في صغرى المسألة و هي: هل أنّ الجهر بالقراءة وصف لازم لها أو أنه مرتبةٌ من مراتبها ... فإنْ كان الأول فقد تقدم، و إنْ كان الثاني كان النهي عن الجهر بالقراءة نهياً عن القراءة نفسها ...؟
و المرجع في تشخيص هذا الموضوع هو العقل، إذ ليس المورد من موارد الاستظهار من اللّفظ حتى يرجع الى العرف، فما في (المحاضرات)- من أنّ الجهر لازم القراءة، و قوله- مع ذلك- بأنّ النّهي عن الجهر بها نهي عنها- مخدوش جدّاً، لأنهما إن كانا من المتلازمين، فإن النهي لا يسري من اللّازم إلى الملزوم ....
و التحقيق: إنه نفسها عقلًا، و النهي عنه نهي عنها.