تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٩ - الأمر العاشر (في ثمرة البحث)
١- أن يكون ملتفتاً إلى الحرمة، و في هذه الصورة لا يمتنع قصد القربة، و لا يكون العمل مصداقاً للمأمور به، فلا يحصل الامتثال به.
٢- أن يكون جاهلًا عن تقصير، و في هذه الصورة يكون العمل باطلًا، لأنّه- و إنْ كان المكلَّف يتقرَّب به، لجهله بالحرمة- عملٌ مبغوضٌ للمولى، و هو لا يصلح لأن يقع حسناً ويحكم بصحته.
٣- أن يكون جاهلًا عن قصور، و في هذه الصّورة يحكم بصحّة الصّلاة، لكونها واجدةً للملاك، فتصلح للتقرب، و هو متمكن من القصد لأن جهله بالحرمة عن قصور لا تقصير، فلا يقع الفعل منه قبيحاً، بل يكون مشتملًا على المصلحة و محصّلًا لغرض المولى و إنْ لم يكن امتثالًا.
هذا كلّه إن كان العمل عباديّاً كالصّلاة.
و أمّا إن كان توصليّاً، فإن الأمر يسقط بمجرّد حصول المأمور به في الخارج.
ثم قال (رحمه اللَّه): مع أنه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك، فإن العقل لا يرى تفاوتاً ....
و يقصد من ذلك استدراك ما تقدَّم منه من أنّ هذا العمل صحيح من جهة اشتماله على المصلحة و إنْ لم يكن امتثالًا للأمر، بناءً على تبعيّة الأحكام لِما هو الأقوى من جهات المصالح و المفاسد واقعاً، لا لما هو المؤثر منها فعلًا للحسن أو القبح، لكونهما تابعين لما علم منهما كما حقق في محلّه ... فيقول:
إنه يمكن أن يقال بحصول الامتثال- في فرض الجهل بالحرمة قصوراً- حتى على القول بتبعيّة الأحكام لجهات المصالح و المفاسد واقعاً، لأن العقل لا يرى تفاوتاً بين هذا الفرد من الفعل و بين سائر الأفراد في الوفاء بالغرض من