تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٠ - الأمر العاشر (في ثمرة البحث)
الطبيعة المأمور بها (قال): و من هنا انقدح أنه يجزي و لو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحّة العبادة و عدم كفاية الإتيان بها بمجرَّد المحبوبيّة (قال): و بالجملة، مع الجهل قصوراً بالحرمة موضوعاً أو حكماً، يكون الإتيان بالمجمع امتثالًا و بداعي الأمر بالطبيعة لا محالة.
ثم قال:
غاية الأمر، أنّه لا يكون ممّا تسعه بما هي مأمور بها لو قيل بتزاحم الجهات في مقام تأثيرها للأحكام الواقعيّة. و أمّا لو قيل بعدم التزاحم إلّا في مقام فعليّة الأحكام لكان ممّا تسعه و امتثالًا لأمرها بلا كلام.
و هذا منه استدراك آخر. يعني: إنّ تصحيح العمل بالإتيان به بداعي الأمر بالطبيعة، إنما هو على القول بتزاحم الملاكات في مقام تأثيرها في الأحكام و وقوع الكسر و الانكسار فيما بينها، فإنه بناءً عليه يكون المجمع مورداً للنهي، لأن المفروض تقدّمه من جهة كون مناطه أقوى من مناط الأمر. و أمّا لو قيل بعدم التزاحم فيما بينهما إلّا في مقام فعليّة الأحكام، لكان ممّا تسعه الطبيعة بما هي مأمور بها، و لكان الإتيان بالمجمع امتثالًا للأمر المتعلَّق بالطبيعة بلا كلام، إذ بناءً عليه، لا تزاحم في مقام الإنشاء بل هو في مقام الفعليّة، و المفروض عدم فعلية النهي، لأنه مع الجهل به قصوراً لا داعوية له، بل يكون الفعلي هو الأمر.
(قال): و قد انقدح بذلك الفرق بين ما إذا كان دليلا الحرمة و الوجوب متعارضين و قُدّم دليل الحرمة تخييراً أو ترجيحاً حيث لا يكون معه مجال للصحة أصلًا، و ما إذا كانا من باب الاجتماع و قيل بالامتناع و تقديم جانب الحرمة، حيث يقع صحيحاً في غير موردٍ من موارد الجهل و النسيان، لموافقته للغرض بل للأمر.
و قد أشار بقوله: «للغرض» إلى الوجه الأول. و بقوله: «بل للأمر» إلى الثاني.