تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٦ - مناقشة الأُستاذ
و الثاني: عن طريق قصد الامتثال و الطاعة، فإنّه يكفي لعباديّة العمل و إنْ قيل بعدم كفاية قصد الملاك، فكلّ عبادةٍ جامعةٍ للأجزاء و الشرائط المعتبرة فيها، يصحّ التقرّب بها بقصد إطاعة الأمر المتعلّق بها، و هذا القصد يتمشّى من الجاهل عن قصورٍ بالموضوع و الحكم.
و الثالث: عن طريق القول بأن لوصول الملاك إلى المكلّف دخلًا في حسن الفعل أو قبحه، فالمؤثر هو الملاك بوجوده العلمي لا الواقعي، و على هذا، فلمّا كانت مصلحة الصّلاة واصلةً فهي مأمور بها، أمّا مفسدة الغصب، فالمفروض عدم وصولها- للجهل القصوري- فلا أثر لها و إنْ قدّم النهي، لأنّ تقديمه إنما هو بحسب الواقع، و هو بلا أثر كما تقدم.
إشكال السيد البروجردي على الكفاية
و قد أشكل السيد البروجردي [١]: بأنّ مقتضى التحقيق هو القول بدوران الأمر مدار الجهل و النسيان عن قصور، فإنه إن كان كذلك حكم بصحة الصّلاة، على القول بالجواز و الامتناع معاً، و إن كان عامداً أو جاهلًا مقصّراً حكم ببطلانها على القولين معاً ... و ذلك: لأنّ الصّلاة في المكان المغصوب قد ابتلي ملاكها بالمبغوضيّة، و كلّ عملٍ مبغوض فهو غير قابلٍ للمقربيّة، إلّا إذا كان جاهلًا عن قصورٍ لكون صلاته صالحة للمقرّبية، سواء قلنا بالجواز أو بالامتناع ... (قال) و يشهد بذلك ذهاب القائلين بالجواز إلى بطلان العمل العبادي إلّا من الجاهل القاصر لأنه معذور.
مناقشة الأُستاذ
إنه لا بدَّ من تعيين الأساس في وجه القول بالجواز، فإنْ كان مجرّد تعدّد
[١] الحاشية على الكفاية ١/ ٤٠١.