تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٦ - إشكال الأُستاذ
رأي الميرزا
و قد أجاب الميرزا [١] عن هذا القسم- و القسم السابق- بما حاصله: إن العبادة على القول بالامتناع و إن كانت منهيّاً عنها إلّا أن النهي عن حصّةٍ خاصّةٍ لا يوجب تقييد المأمور به بغيرها ما لم يكن تحريميّاً أو كان مسوقاً لبيان المانعيّة ...
و من المعلوم أنَّ النهي هنا مولوي تنزيهي لا تحريمي، و لا هو إرشاد إلى بيان المانعية، و هو لا ينافي رخصة تطبيق المأمور به على تلك الحصّة، غاية الأمر، يكون هذا التطبيق مرجوحاً، فكان الأمر بطبيعة الصّلاة متعلّقاً بصرف وجودها، و النهي التنزيهي متعلَّقاً بحصّةٍ خاصّة من حصصها، و لمّا كان تنزيهيّاً فهو متضمّن للترخيص في هذا التطبيق، إلّا أنّه يكون مرجوحاً بالإضافة إلى غير هذه الحصّة.
هذا، و قد وافقه تلميذه المحقق في (المحاضرات) و سكت عليه في هامش (الأجود).
إشكال الأُستاذ
و لكنْ قد أشكل عليه شيخنا: بأن الميرزا قد اعترف في كلامه بوجود التضادّ بين الأمر الوجوبي و النهي التنزيهي، فيتوجّه عليه أن الضدّين متقابلان، فلا يجتمعان، و لا يكون أحدهما مصداقاً للآخر ... و إذا كانت الطبيعة متعلَّقة للأمر و الحصّة منها متعلَّقة للنهي و كلّ حصّةٍ مصداق للطبيعة، كان اللّازم كون أحد الضدّين مصداقاً للآخر، و هو محال.
فالحق مع القائلين بأنّ هذا النهي ليس مولوياً، بل هو إرشاد إلى أقليّة الثواب.
[١] اجود التقريرات ٢/ ١٦٩.