تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٦ - رأي المحقق الأصفهاني
في الواقع أو أنه أعمّ من الواقع و الاعتبار؟ و بعبارة اخرى: إنّ الكلام في سعة الترتّب و ضيقه، يقول المحقق الاصفهاني: إن الشرطيّة تفيد الترتّب، أمّا أن يكون في الخارج كذلك فلا، بل يمكن أن يكون في اعتبار العقل، بأن يعتبر الشيء مقدّماً و الآخر متأخّراً، كما في: إن كان الإنسان ناطقاً فالحمار ناهق، فهو ترتب عقلي و إن لم يكن له واقعيّة في الخارج.
فإنْ تمّ كفاية مطلق الترتب بطل كلام الميرزا.
لكنْ إن كان مراد الميرزا: إن الأصل في القضايا الملقاة هو إفادة الواقعيّات لا صِرف الاعتبارات العقلية التي لا واقعية لها، فالمتكلّم الحكيم يريد إحضار الواقع إلى ذهن السامع بكلامه الذي يلقيه، فلمّا كان مترتّباً دلّ على كون الواقع مترتباً كذلك.
فإيراد بعض أعلام تلامذته غير وارد عليه.
. بيان الشرط الثاني (الملازمة بين المقدّم و التالي)
إنه يعتبر في ثبوت المفهوم للجملة أنْ تكون النسبة لزوميّة لا أنْ تكون هناك مقارنة صِرفة عقلًا أو خارجاً. و هو واضح لا يحتاج إلى بيان عند المحققين كالخراساني و الميرزا و أتباعهما، لدلالة الجملة الشرطيّة على ذلك بالوضع، و يشهد به التبادر و الانسباق في مثل: إن جاءك زيد فأكرمه. و مع التنزّل عن الظهور الوضعي فالظهور العرفي ثابت.
رأي المحقق الأصفهاني
و خالف المحقق الأصفهاني [١] و نفى وجود الدلالة في القضيّة الشرطيّة على النسبة اللزوميّة، لما تقرّر في المنطق من انقسامها إلى اللّزومية و الاتفاقيّة، فهي قد
[١] نهاية الدراية ٢/ ٤١٣- ٤١٤.