تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٨ - إشكال البروجردي و جوابه
إشكال العراقي و جوابه
و بما ذكرنا ظهر الجواب عمّا أشكل به المحقق العراقي [١] من أنّ الانصراف الذي ذكره صاحب (الكفاية) في الجهة الثالثة يزاحم ظهور الأدوات في الخطاب الإنشائي، فلا تحصل النتيجة المقصودة من البحث و هو عموم خطاب الكتاب و السنّة.
و ذلك لأن صاحب (الكفاية) أفاد بوجود قرائن مع خطابات الكتاب و السنّة توجب اليقين بعدم اختصاصها بالحاضرين، فلا مزاحم للظهور، و إنّما يكون الانصراف إلى الخطاب الحقيقي حيث لا قرينة قطعيّة.
إشكال البروجردي و جوابه
و أشكل السيد البروجردي [٢] على الجهة الثانية بعدم إمكان توجّه الطلب إلى المعدوم، لأنه في ظرف العدم «لا شيء» و تعلّق الطلب ب «لا شيء» غير معقول ... ففي ظرف خطاب «يا أيها الناس» لا يوجد «ناسٌ» حتى يعمّهم.
فالصحيح هو أنْ متعلّق الطلب دائماً يكون مفروض الوجود، و أنْ الخطابات الشرعية كلّها بنحو القضيّة الحقيقية.
و قد أجاب شيخنا عن الإشكال بالنقض بمثل الإجارة، حيث أنّ المنفعة في حين الإجارة معدومة، فلا يملكها المستأجر، و في ظرف وجودها تكون متصرّمة الوجود، فلا تصلح للإجارة، فلا بدّ من القول ببطلان كتاب الإجارة.
فإن قيل: الإجارة تسليط المستأجر على العين لاستيفاء المنافع، فلا نقض.
قلنا: فما تقولون في تمليك الانتفاع في كتاب العارية؟ على أنّه في الإجارة
[١] نهاية الأفكار (١- ٢) ٥٣٣.
[٢] نهاية الاصول: ٣١٥.