تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٧ - نظر الأُستاذ
تقيُّد الرقبة بالإيمان، أمّا في مثل نذر الصّلاة و غيرها من الواجب في الواجب، فإنّ متعلَّق الأمر هو القيد، أي خصوصيّة الإتيان بالصّلاة في أول الوقت مثلًا.
و قد ذكر هذا الجواب في (المحاضرات) في آخر كلامه قائلًا: «هذا مضافاً ...» و هذا هو الجواب الصحيح.
و أمّا الاحتمال الرابع، فإنّ الميرزا قال: إنّ استقلال كلٍّ من الدليلين عن الآخر ينافي كون المتعلّق فيهما صرف الوجود و كون الأمر بالمقيد إلزامياً، فالتنافي بين الدليلين مستقرٌّ، و هذا باطل. و إذا سقط هذا الاحتمال تعيّن الأول و هو حمل المطلق على المقيد.
و فيه: إنه إذا كان الدليلان مستقلّين و كلّ منهما حكم إلزامي، مفاد المطلق إجزاء عتق الكافرة، و مفاد المقيَّد تعيّن المؤمنة، فهما متنافيان و لا طريق للجمع بينهما، فلما ذا يحمل أحدهما على الآخر؟ و لما ذا يتعيّن حمل المطلق على المقيد؟ إنه لا بدّ لتقديم أحد المتنافيين على الآخر من ملاكٍ، و إلّا فهو خلاف الظاهر جدّاً، و الميرزا لم يذكر الملاك.
و أمّا ما جاء في (المحاضرات) من لزوم تقييد المطلق بحصّة غير الحصّة المأخوذة في المقيَّد، و هو خلاف الظاهر لعدم الدليل عليه، فهو إرجاعٌ للدليلين إلى التخيير بين الأقل و الأكثر، لكنّه يحتاج إلى دليلٍ زائد و هو مفقود كما ذكر.
لكنْ يرد عليه- مضافاً إلى ما تقدَّم من عدم الدليل حينئذٍ على ترجيح المقيَّد على المطلق- أنّ هنا احتمالًا آخر و هو: أنْ يكون الخطابان على نحو تعدّد المطلوب، بأن يكون هناك غرض مترتّب على الطبيعة اللّابشرط، و غرض آخر مترتّب على الطبيعة البشرط، كما ذكر هو في مثال الماء، و مثاله في الشريعة ترتّب الغرض على الصّلاة و ترتب غرض آخر على وقوعها في الوقت، فلو فات الوقت