تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٧ - الإشكال على المحقق الخراساني
الإشكال على المحقق الخراساني
فأشكل عليه في الميرزا [١]: بأنّ كون الحكم في محلّ الاجتماع فعليّاً تارةً و اقتضائياً اخرى، غير معقول، لأنّ الحكم قبل وجود موضوعه خارجاً يكون إنشائياً ثابتاً لموضوعه المقدّر الوجود، و بعد وجود موضوعه يستحيل أنْ لا يكون فعليّاً. و تبعه المحقق الخوئي و شيخنا الأُستاذ في هذا الإشكال.
و حاصل الكلام هو: إن بلوغ الحكم إلى مرتبة الفعليّة- و هي المرتبة الثالثة بناءً على نظريّة المحقق الخراساني- يتوقف على وجود موضوعه خارجاً بجميع قيوده و شروطه، وعليه، فلا يلازم أن يكون فعليّاً حين الجعل و الإنشاء الحقيقيّة لما تقرّر من أن الأحكام الشرعية مجعولة على نحو القضايا الحقيقيّة ... فما في (الكفاية) من أن إطلاق كلٍّ من الدليلين قد يكون لبيان الحكم الفعلي، غير صحيح.
هذا بالنسبة إلى الدلالة على الحكم الفعلي.
و أمّا بالنسبة إلى دلالة الدليل على الحكم الاقتضائي، ففيه: إن الحكم الاقتضائي غير معقول، لأنّ الحكم- سواء كان مجعولًا اعتباريّاً من الحاكم كما هو التحقيق، أو كان الإرادة أو الكراهة المبرزة- لا يمكن أن يتكفّل الملاك في هذه المرتبة، لأنّ مرتبة الاقتضاء هي مبدأ الحكم، و مبدأ الشيء ليس من مراتبه، إلّا في الامور التكوينية النار- مثلًا- مبدأ للحرارة و هي موجودة بوجود النار.
و السبب في ذلك: أن تأثير الملاك و كون الحكم تابعاً له هو بمعنى أن الصّورة العلمية للملاك تكون علّةً فاعليةً للحكم، فالحاكم عند ما يرى أن لهذا الفعل مصلحةً لزومية، فالصّورة العلميّة لها تصير علّةً للحكم فينشئ الحكم على
[١] أجود التقريرات ٢/ ١٤٦- ١٤٧.