تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٠ - إشكال الأُستاذ
و هي أوّل الكلام، لوجود الضمير المقطوع بالمراد منه، فإنه بظهوره السياقي يحتمل المانعيّة عن انعقاد الظهور للعامّ في العموم، فتقوى المعارضة بين الأصلين.
دليل القول الثاني
و ذهب السيد الخوئي [١] إلى جريان أصالة عدم الاستخدام و رفع اليد عن أصالة العموم، و ملخّص كلامه هو: أنا لا نجري أصالة عدم الاستخدام من جهة الشكّ في المراد من الضمير، حتى يقال بأنه لا شك في المراد منه فلا موضوع للأصل، بل نجريه من حيث أنّ للكلام ظهورين لا يمكن التحفّظ على كليهما و لا بدّ من رفع اليد عن أحدهما، و ذلك لأن «المطلقات» ظاهر في العموم، و أنّ الظاهر هو الاتّحاد بين الضمير في «بعولتهن» و مرجعه و هو «المطلقات»، لكنّ أصالة عدم الاستخدام محفوفة بقرينةٍ تقتضي تقدّمها على أصالة العموم، و تلك القرينة هي الارتكاز العرفي في أمثال المقام، فإنهم يقدّمون أصالة عدم الاستخدام و يرفعون اليد عن أصالة العموم، بل الأمر كذلك بنظرهم حتى فيما إذا دار الأمر بين رفع اليد عن أصالة عدم الاستخدام و رفعها عن ظهور اللّفظ في كون المراد منه هو المعنى الحقيقي، فيرفع اليد عن المعنى الحقيقي و يحمل اللّفظ على معناه المجازي كما في مثل: رأيت أسداً و ضربته، فإنه يتعين حمله على إرادة المعنى المجازي و هو الرجل الشجاع إذا علم أنه المراد بالضمير الراجع إليه.
إشكال الأُستاذ
فقال الأُستاذ: صحيحٌ أنّ الموضوع لكلٍّ من أصالة العموم و أصالة عدم الاستخدام متحقّق يقتضي جريانه في المقام، إلّا أن كلّاً من الأصلين المذكورين
[١] محاضرات في اصول الفقه ٤/ ٤٤٦.