تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣ - الجهة الثاني (في الفرق بين الأمر و النهي من جهة الاقتضاء)
في الفعل أو في الترك كان الفعل أو الترك واجباً، و مثل الصّوم تكون المصلحة في نفس التّرك فيكون واجباً [١].
أقول:
إن موضوع البحث هو مفاد النهي، و ما ذهب إليه صاحب (الكفاية) هو دلالة النهي على طلب الترك، و قد عرفت ما فيه. و أمّا ما ذهب إليه السيّد الأُستاذ من أنّ النهي كما يمكن أن ينشأ بمدلوله المطابقي و هو طلب الترك، كذلك يمكن أنْ ينشأ بمدلوله الالتزامي و هو الانزجار عن الفعل، فإنه لازم إرادة ترك العمل، ففيه: إنّ الانزجار عن الفعل حالة تحدث للمكلَّف عند إرادته ترك العمل امتثالًا للنهي كما ذكر، لا أنّه مدلولٌ للنهي، فكون الشيء مدلولًا للنهي- كما هو موضوع البحث- أمرٌ، و كونه ملازماً للمدلول- كما نصّ عليه في موضعٍ آخر [٢]- أمر آخر، بل إنّ التعبير بالانزجار يناسب ما ذهب إليه الجماعة- و تبعهم شيخنا الأُستاذ- من أن المدلول هو الزّجر، للتضايف بينهما كما لا يخفى.
فما أفاده، إمّا يرجع إلى ما ذكروه و إما هو خلط بين المعنى و لازمه، كما تقدَّم في الإشكال على (المحاضرات) لو تمّ رأي صاحب (الكفاية).
. الجهة الثاني (في الفرق بين الأمر و النهي من جهة الاقتضاء)
إنَّ الأمر يقتضي الإتيان بصرف وجود الطبيعة، فلو أمر بالصّلاة حصل الامتثال بصرف وجودها من قبل المكلّف، بخلاف النهي، فإنه يقتضي الانزجار عن جميع أفراد الطبيعة. فما هو المنشأ لهذا الفرق؟
[١] منتقى الاصول ٣/ ٦- ٧.
[٢] منتقى الاصول ٣/ ١١.