تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١ - الرأي المختار
الغير به فتكون إرادة تشريعيّة، كذلك في طرف النهي، فإنّه يتصوّر الشيء و يرى فيه المفسدة و ما ينافي الغرض، فينزجر عنه تكويناً، و يزجر غيره عنه تشريعاً ...
و هذا هو واقع الحال في الأمر و النهي، فهو لمّا يرى وجود المفسدة في شرب الخمر لا يُقدم على ذلك، و إذا أراد زجر الغير يقول له: «لا تشرب الخمر» أو يشير إلى هذا المعنى بيده إشارةً مفهمةً له ... فمعنى «النهي» هو «الزجر» عن الشيء المعبّر عنه بالفارسية «بازداشتن»، فهيئة «لا تفعل» مدلولها و النسبة الزجريّة، «النّسبة» معنى حرفي، كما أنّ مدلول هيئة «افعل» هو «النسبة البعثيّة».
هذا تمام الكلام في ... و قد ظهر أن الخلاف يرجع إلى أنّه هل المدلول في الأمر و النهي واحد و المتعلّق متعدّد، أو أن المعنى متعدّد و المتعلّق واحد؟
قال المشهور بالأوّل، وعليه المحقق الخراساني و المحقق النائيني.
و قال الآخرون بالثاني.
و اختلف المشهور على قولين، فمنهم من جعل المتعلّق أمراً عدميّاً و هو الترك وعليه صاحب (الكفاية) و الميرزا، و منهم من جعله وجوديّاً و هو الكفّ.
و اختلف الآخرون على أقوال، و المختار هو «الزجر» وفاقاً للمحقق الأصفهاني و غيره.
هذا، و في (منتقى الاصول) أنّ التحقيق موافقة صاحب (الكفاية) فيما ذهب إليه، قال:
و التّحقيق: موافقة صاحب (الكفاية) في ما ذهب إليه من الرّأي.
و الّذي ندّعيه: أنّ المنشأ في مورد النّهي ليس إلّا البعث نحو التّرك مع الالتزام بأنّ مفهوم النّهي يساوق عرفاً مفهوم المنع و الزّجر لا البعث و الطّلب.
و الوجه فيما ادّعيناه: هو أنّ التكليف أعمّ من الوجوب و التّحريم- على