تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١١ - نظر الأُستاذ
في الدار المغصوبة، فكان تقييد الأمر بها بغير هذا المورد مدلولًا التزاميّاً لهذه الحرمة، و الدلالة الالتزامية معلولة للمطابقية، فإذا سقطت سقطت الالتزامية.
و الحاصل: إنّه و إنْ لم تكن طوليّة بين المدلولين- أي الحرمة و التقييد- لكنّها بين الدالّين موجودة، فإذا سقط دليل حرمة الغصب بسبب الاضطرار، انتفت الدلالة على التقييد، و بقي دليل الوجوب شاملًا للمورد بإطلاقه، و يتم رأي المشهور.
نظر الأُستاذ
و قد دفع الأُستاذ هذا الإشكال: بأنّه مبني على تبعيّة الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجيّة- كما هو الصحيح- لكنّ الميرزا غير قائل بذلك ... إذن، لا بدّ من نقد كلامه من طريقٍ آخر فنقول:
إن حاصل كلامه في الدورة الثانية كون النهي علّةً للحرمة و لتقييد الأمر معاً، و حينئذٍ يرد عليه: بأنْ لا بقاء للنهي في حال الاضطرار، و إذا ارتفع انتفى التقييد، لفرض كونه معلولًا للنهي، فيثبت رأي المشهور.
و لكنّ المهمّ هو كلامه في الدورة الاولى [١] إذ قال بأنّ العلّة للنهي و التقييد هي الملاك، و من الواضح أنّ الاضطرار يرفع النهي، أمّا الملاك فلا، لأنه لا يغيّر المصالح و المفاسد، و إذا كان الملاك باقياً بقي التقييد و إنْ انتفت الحرمة بالاضطرار.
و يردّه: إنّ الكاشف عن التقييد لا بدّ و أنْ يكون الملاك البالغ إلى حدّ الغرضية للمولى حتّى يؤثّر في الحرمة و التقييد، و أمّا صرف وجود الملاك فلا يترتب عليه ذلك الأثر، و على هذا، ففي صورة الاضطرار- حيث تكون
[١] فوائد الاصول (١- ٢) ٤٤٥.