تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٤ - الكلام في المستحبات
الكلام في المستحبات
و هل يطرح بحث حمل المطلق على المقيَّد في المستحبات كذلك؟
مقتضى القاعدة هو الحمل إن كان المطلق بنحو صرف الوجود، بمناط القرينيّة و غيره من المباني المذكورة.
لكنَّ الفقهاء يحملون الأدلّة المقيَّدة في المستحبّات على الأفضلية. و قد ذكروا في توجيه ذلك وجوهاً:
الأول: إن الغالب في المستحبّات هو تفاوت الأفراد بحسب مراتب المحبوبيّة. قاله في (الكفاية) ثم أمر بالتأمّل [١].
و وجهه واضح، لأنّ غاية ما تفيده الغلبة هو الظن، لكنّ رفع اليد عن الظهور بمثل هذا الظن مشكل ....
الثاني: إنه مقتضى قاعدة التسامح في أدلّة السنن في أدلّة المستحبّات، فلا ترفع اليد عن دليل استحباب المطلق بعد مجيء دليل المقيَّد، بل يحمل على تأكّد استحبابه. قاله في (الكفاية).
إلّا أنه أشكل عليه في (التعليقة) بقوله: لا يخفى أنه لو كان حمل المطلق على المقيد جمعاً عرفياً، كان قضيته عدم الاستحباب إلّا للمقيّد، و حينئذٍ إنْ كان بلوغ الثواب صادقاً على المطلق، كان استحبابه تسامحيّاً و إلّا فلا استحباب له أصلًا. كما لا وجه- بناءً على هذا الحمل و بلوغ الثواب- يؤكّد الاستحباب في المقيّد.
[١] كفاية الاصول: ٢٥١.