تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٩ - الثالث (في انقسام العام إلى الاستغراقي و المجموعي و البدلي)
. الثاني (هل يحتاج إفادة العموم إلى مقدّمات الحكمة؟)
قال الميرزا: نعم، لأن الدلالة على العموم بأداته و إنْ كانت وضعيّة إلّا أنها لا تفيد إلّا الاستيعاب بالنسبة إلى الأفراد، فلما يقال: «أكرم كلّ عالم» شمل جميع أفراد العالم، و لكنْ هل المراد خصوص العدول منهم أو الأعم؟ فلا دلالة لها عليه، فنحتاج إلى مقدمات الحكمة لإفادة عدم تقيّد المتعلّق بالعدالة و غيرها من العناوين. و على الجملة: فإن «كلّ» تفيد الشمول و الاستيعاب في الخصوصيّات المفرّدة، و أمّا الخصوصيّات الصنفية و النوعية، فلا دلالة إلّا بمقدّمات الحكمة.
و قد اشكل عليه: بأن لازم هذا الكلام أنْ لا يكون عندنا لفظ صريحٌ في العموم، و لكنّ التالي باطل، للفرق الواضح بين العام و المطلق، فالمقدّم مثله.
فأجاب عنه الأُستاذ- في الدورتين- بإمكان أن يفرّق بين الخصوصيّات الصنفية و النوعية و بين الأفراد، فيقال بعدم كفاية الأداة في الدلالة على العموم في تلك الخصوصيّات و أنه لا صراحة لها فيها إلّا أن يقال: أكرم كلّ عالم من كلّ صنف، فحينئذ يكون الكلام صريحاً ... إذن، يمكن اجتماع الصراحة مع مقدّمات الحكمة، و لا تنافي بينهما.
(قال) فالحق في الإشكال أن يقال: بأنّ إجراء المقدّمات من أجل الدلالة العقليّة مع وجود الأداة الدالّة على العموم لغوٌ، لأنّ إجرائها إنما يكون حيث لا دلالة لفظيّة، و المفروض أنّ كلمة «كل» لها الظهور التام و الدلالة الواضحة على إرادة جميع الأفراد بأصنافها و أنواعها، فلا حاجة إلى المقدمات، و إجراؤها لغو.
. الثالث (في انقسام العام إلى الاستغراقي و المجموعي و البدلي)
فالاستغراقي، عبارة عن لحاظ كلّ فردٍ فردٍ موضوعاً مستقلّاً للحكم، بحيث لو جاء الحكم لا نحلّ على عدد الأفراد، و كان هناك إطاعات و معاصٍ بعددها.