تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٠ - الثالث (في انقسام العام إلى الاستغراقي و المجموعي و البدلي)
و المجموعي، عبارة عن الاستيعاب لجميع الأفراد مع لحاظ الجميع موضوعاً واحداً، بحيث لو جاء الحكم فالامتثال أو المعصية واحد.
و البدلي، عبارة عن الإتيان بالحكم على الفرد بنحو صرف الوجود، و يكون الطاعة أو المعصية واحداً لا أكثر ... لكنّ السعة هي في مقام تطبيق الموضوع على الفرد.
هذا، و قد استظهر من كلام صاحب (الكفاية) أن هذا الانقسام إنما هو بلحاظ تعلّق الحكم، فاشكل عليه [١] بعدم توقّفه على ذلك، لأن المولى عند ما يجعل الشيء موضوعاً لحكمه، لا بدّ أن يلحظه في مرتبة الموضوع لاستحالة الإهمال، فهو يلحظه إمّا بنحو الاستغراق أو الاجتماع أو البدليّة، هذا في مقام اللّحاظ. و في مقام البيان: لمّا يقول أكرم كلّ عالم أو: كلّ عالمٍ يجب إكرامه، فلا توقف لدلالة الكلام على الشمول للموضوع على وجود الحكم و هو وجوب الإكرام ....
و الظاهر ورود هذا الإشكال.
إلا أن الأُستاذ- في الدورة اللّاحقة- أفاد بأنّه و إنْ كان قوله بأن اختلاف أنحاء العموم باختلاف الأحكام ظاهراً فيما نسب إليه، إلا أنه لا بدّ من الدقّة في سائر كلماته هنا و في الفصل اللّاحق ليتّضح مراده تماماً، و ذلك لأنه في الفصل اللّاحق يصرّح بوجود اللّفظ الموضوع للعموم مثل «كلّ». فمن يقول بوضع هذه الكلمة للدلالة على العموم الاستغراقي، كيف يعقل أن يقول بأنّ الدلالة عليه ناشئة من الحكم؟ هذا أولًا.
و ثانياً: إنه في نفس هذا الفصل يقول- بعد ذكر اختلاف أنحاء العموم
[١] محاضرات في اصول الفقه ٤/ ٣٠٠- ٣٠١.