تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩١ - الجواب الإجمالي
و الإباحة ... و أدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه.
و قد قدّم صاحب (الكفاية) [١] هذا الوجه على غيره في الذكر، إذ قال في تقريره: إنه لو لم يجز اجتماع الأمر و النهي لما وقع نظيره، و قد وقع، كما في العبادات المكروهة، كالصّلاة في مواضع التهمة و في الحمام و الصيام في السفر و في بعض الأحكام. بيان الملازمة: إنه لو لم يكن تعدد الجهة مجدياً في إمكان اجتماعهما، لما جاز اجتماع حكمين آخرين في موردٍ مع تعدّدهما، لعدم اختصاصهما من بين الأحكام بما يوجب الامتناع من التضاد، بداهة تضادّها بأسرها. و التالي باطل، لوقوع اجتماع الكراهة و الايجاب أو الاستحباب في مثل الصّلاة في الحمام و الصيام في السفر و في عاشوراء و لو في الحضر، و اجتماع الوجوب أو الاستحباب مع الاباحة أو الاستحباب في مثل الصّلاة في المسجد أو الدار.
الجواب الإجمالي
و قد اجيب في (الكفاية) و غيرها عن هذا الاستدلال بالإجمال، بوجوه:
الأول: إنه لمّا قام البرهان العقلي على امتناع شيء، فلا بدّ من ارتكاب التأويل فيما ظاهره جواز ذلك الشيء، ضرورة أن الظهور لا يصادم البرهان، و هنا كذلك، فإنّ البرهان قام على امتناع الاجتماع بين الضدّين، و الأحكام الخمسة متضادّة.
و الثاني: إنّ اجتماع الحكمين في الموارد المذكورة كما يتوجّه على الامتناعي كذلك يتوجّه على الجوازي، لأن القائل بجواز الاجتماع إنما يقول به حيث يكون الشيء الواحد ذا عنوانين، أمّا ما يكون بعنوانٍ واحدٍ كالصّلاة في
[١] كفاية الاصول: ١٦١.