تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٧ - الوجه الثاني
و الطبائع متباينة، و يكون أفرادها مقدمة لتحقّقها. أمّا على القول بعدم وجوب المقدّمة، فالأمر واضح، و أمّا على القول بوجوبها، فإنّ وجوب الفرد غيري و لا محذور في اجتماع الواجب الغيري مع الحرمة الغيريّة.
و فيه:
أوّلًا: إنه سيأتي أن الغَصب عنوان انتزاعي من التصرّف في مال الغير بدون إذنه، فقد ينتزع من نفس الصّلاة حالكونها في ملك الغير، فلم يغاير متعلَّق الأمر متعلَّق النهي.
و ثانياً: إن نسبة الفرد إلى الطبيعة ليست نسبة المقدّمة إلى ذيها، بل إن الطبيعي موجود بوجود الفرد.
و ثالثاً: لو سلّمنا، فإنّ محذور اجتماع الضدّين موجود في الواجب و الحرام الغيريين كما هو في النفسيين.
. الوجه الثاني
ذكره بعض المتقدمين، و نقّحه في (المحاضرات) [١] ضمن أربع مقدمات:
الاولى: إنّ الأمر- و كذا النهي- إذا تعلَّق بشيء فإنّه لا يتجاوز عن الشيء إلى ما يقارنه أو يلازمه، لأن المتعلَّق هو الذي يقوم به الغرض من الأمر و النهي.
الثانية: إن المتعلَّق هو الطبيعي، إلّا أن مقتضى ذات الطبيعة هو سراية الحكم منها إلى الفرد، و لا علاقة لهذه السراية بإرادة الآمر أو الناهي، فلو تعلَّقت إرادته بذلك لزم عليه الإتيان بما يدلّ عليه في مقام الإثبات، كأن يقول: أكرم كلّ عالمٍ، فيأتي بلفظ «كلّ» الدالّ على عموم الأفراد، لإفادة أن الحكم متوجّه إليهم لا إلى طبيعي العالم.
[١] محاضرات في اصول الفقه ٣/ ٣٦٥- ٣٦٦.