تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦١ - نقد ما استدل به للعدم
الواحد، لكنّ الكلام ليس في جهة السند، بل في الدلالة، و ليست دلالة الآية العامّة في معناها بقطعية، فإن أصالة الظهور في العام ظنيّة كما هي في طرف الخبر، فلا يقع التعارض بين القطعي و الظنّي ... و حينئذٍ نقول: بأنّ انعقاد الظهور في طرف العام الكتابي معلّق على عدم وجود القرينة على الخلاف، و قد تقدَّم أن الخبر قرينة، فلا ينعقد الظهور في العام بل يتقدّم الخبر عليه.
و على الجملة، فإنه لا تنافي بين المدلولين، و دليل حجيّة الخبر يتقدَّم بالحكومة على أصالة العموم في طرف الكتاب، لكونه أصلًا معلّقاً على عدم وجوب الخاصّ وجداناً أو تعبّداً، و لو قيل بالتعارض بين عموم الكتاب و ما ورد في الكتب المعتبرة من المخصّصات، لزم سقوط عمدة الأخبار كما قال الميرزا [١].
و أمّا ما أفاده تلميذه المحقق في الهامش من أن العمومات الكتابيّة في مقام التشريع لا البيان، فلا يقع التعارض بينها و بين الأخبار.
ففيه: إن عدّةً منها في مقام البيان يقيناً، و يشهد بذلك استدلال الأئمة (عليهم السلام) بظواهرها في كثير من الموارد، كاستدلاله (عليه السلام) بظاهر قوله تعالى «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» [٢] كما في معتبرة عبيد بن زرارة [٣].
و أيضاً، فلولا كون «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٤] في مقام البيان، لكان البحث عن تخصيصه بمثل «نهى النبي عن بيع الغرر» [٥] لغواً، و كذلك يلزم لغويّة البحث عن
[١] أجود التقريرات ٢/ ٣٩٠- ٣٩١.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٨٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٠/ ١٧٦، الباب ١ من أبواب وجوب الإفطار في السفر في شهر رمضان، رقم: ٨.
[٤] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٥] وسائل الشيعة ١٧/ ٤٤٨، الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة، رقم ٣.