تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٠ - نقد ما استدل به للعدم
يكون بالعكس، و من الواضح أن السّلب و الإيجاب متناقضان بحكم العقل و المتناقضان لا يجتمعان، فكيف يكون الجمع بين العام و الخاصّ عرفيّاً؟ و كيف يدّعى عدم المخالفة عرفاً بين العام و الخاص المطلق؟
هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنه قد أطلق عنوان المخالفة على موارد العموم و الخصوص المطلق في أخبار باب التعارض، كصحيحة القطب الراوندي «ما وافق الكتاب فخذوه و ما خالف فدعوه» [١] و كمقبولة عمر بن حنظلة [٢]، إذ ليس المراد من المخالفة هذه التباين، و إلّا لم تصل النوبة إلى التعارض و الترجيح ... و حمل هذا الاستعمال على المجاز غير صحيح لعدم العناية.
فالأولى: أن يقال بشمول «المخالف» للخاصّ المطلق بالنسبة إلى العام الكتابي، لكنّ علمنا بصدور الأخبار المخالفة بالعموم و الخصوص المطلق عنهم (عليهم السلام) يوجب حمل كلمة المخالف في مثل «ما خالف كتاب اللَّه فهو زخرف» على المخالفة بالتباين. و أيضاً، فإنّ الأخبار الواردة في باب التعادل و التراجيح دليل على أن المخالف للكتاب حجة، غير أنّ الموافق له لدى التعارض بينهما هو المقدَّم، فالمخالفة هذه بالعموم و الخصوص المطلق لا التباين، لأن المباين ليس بحجة مطلقاً.
الرابع: إنّ العام الكتابيّ قطعيّ الصدور و خبر الواحد ظنّي، و تخصيص الكتاب به رفع اليد عن العلم بالظن و هو غير جائز.
و الجواب: إنّه من حيث السند، لا كلام في قطعيّة الكتاب و ظنيّة خبر
[١] وسائل الشيعة ٢٠/ ٤٦٤، الباب ٢٠ من أبواب يحرم بالمصاهرة و نحوها، رقم ٣ و ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧/ ١٣٦، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، رقم ١.