تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١٦ - دفاع الأُستاذ
يتقدّم ما كان بالوجدان على ما كان بالأصل، لأنّه مع الوجدان لا مجال للأصل. و إنْ كان المستند في كلا الكلامين هو الأصل، فلا تقدّم لأحدهما على الآخر. و ما نحن فيه من هذا القبيل، لأن الظهور في الدليلين على حدٍّ سواء، لأن دلالة الدليل المقيَّد على وجوب عتق المؤمنة بالخصوص هي من جهة الظهور الإطلاقي في الوجوب التعييني، و دلالة المطلق على كفاية صرف وجود عتق الرقبة هي من جهة الظهور الإطلاقي كذلك، فكلاهما ظهور إطلاقي، و لا وجه لتقدّم أحدهما على الآخر.
و في (المحاضرات) [١] الإشكال على (الكفاية): بأنه لا يتم على مسلك صاحب (الكفاية)، حيث أنه قد صرَّح في بحث الأوامر بأنْ صيغة الأمر لم توضع للدلالة على الوجوب التعييني، بل هو مستفاد من الإطلاق و مقدّمات الحكمة.
وعليه، فلا فرق بين الظهورين، و ليس ظهور الأمر في الوجوب التعييني بأقوى من ظهور المطلق في الإطلاق.
دفاع الأُستاذ
و قد ذكر الأُستاذ: أن وجه الأظهرية قد خفي على هذين المحققين فأشكلا بما ذكر، و ذلك أن صاحب (الكفاية) قد صرّح في المبحث الثاني [٢] من مباحث صيغة الأمر بأنّها تدلُّ على الوجوب، و الدليل هو التبادر عند استعمالها بلا قرينةٍ (قال): و يؤيّده عدم صحّة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب.
ثم ذكر في المبحث السادس [٣]: «قضية إطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيّاً تعيينيّاً عينيّاً، لكون كلّ واحدٍ مما يقابلها يكون فيه تقييد الوجوب و تضيق دائرته، فإذا كان في مقام البيان و لم ينصب قرينةً عليه، فالحكمة تقتضي كونه مطلقاً،
[١] محاضرات في اصول الفقه ٤/ ٥٤٤.
[٢] كفاية الاصول: ٧٠.
[٣] كفاية الاصول: ٧٦.