تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٠ - الثانية (هل تدخل دلالة الإيماء و الإشارة في البحث؟)
صحيح بل الصحيح إنه حكم غير مذكور.
فهذا ما اقتضى ذكره، و لا نتعرّض لكلمات المحقّقين، و من شاء الاطّلاع عليها فليراجع.
. الثانية (هل تدخل دلالة الإيماء و الإشارة ... في البحث؟)
إنه قد ظهر ممّا تقدّم أنّ المفهوم مدلولٌ للّفظ لكنْ بالدلالة الالتزامية باللّزوم البيّن بالمعنى الأخص، فما هو حكم دلالة التنبيه و الإشارة و الاقتضاء؟
و بيان ذلك هو: إن المدلول تارةً مقصود للمتكلّم و اخرى غير مقصود، و الأوّل تارةً: يكون الصّدق أو الصحة العقلية أو الشرعيّة متوقفاً عليه- أي على المدلول- و اخرى: هو غير متوقّف عليه. فإن لم يكن المدلول مقصوداً للمتكلّم سمّيت الدلالة ب «دلالة الإشارة» و من ذلك: دلالة الآيتين على أقلّ الحمل على ما تقدّم، و هذه الدلالة موجودة و إنْ لم تكن مقصودةً.
و إن كان مقصوداً، فقد يكون صدق الكلام موقوفاً عليه عقلًا، كما في دلالة حديث الرفع، حيث توقّف صدقه على أنْ يكون المرفوع هو «المؤاخذة». و قد يكون صحّته عقلًا موقوفةً عليه كما في «وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ» [١] فلولا تقدير كلمة «الأهل» لم يصح الكلام عقلًا، و قد يكون صحّته شرعاً موقوفةً عليه كما في قولك: أعتق عبدك عنّي، فإن صحّته تتوقف على أن يملّكك العبد ثم يعتقه وكالةً عنك، إذ لا عتق شرعاً إلا في ملك. و تسمى هذه الأقسام الثلاثة ب «دلالة الاقتضاء».
و إنْ كان مقصوداً و لكن لا دلالة للصحّة أو الصّدق عليه أصلًا، فهي «دلالة الإيماء و التنبيه» كما في الحديث: أنه قال رجل لرسول اللَّه: «هلكت و أهلكت يا
[١] سورة يوسف: الآية ٨٢.