تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٥ - دليل عدم المفهوم
من الفرق لا يكون فارقاً، لأنّ التقييد يرجع إلى المدلول و ليس عقليّاً، كما أنّ الانحصارية أيضاً موجودة في الوصف- من جهة ظهور أخذه دون غيره في الانحصار- كما أنها موجودة في الشرط، فلما ذا يقال هناك بالمفهوم و لا يقال هنا؟
لقد ذكر المحقق العراقي فارقاً آخر و أفاد ما حاصله [١]: إن الحكم المعلَّق على الوصف، يأتي بنحو الطبيعة المهملة و يستحيل الإطلاق فيه، و ما يكون كذلك فلا مفهوم له. بخلاف الشرط، فإنه قابل للإطلاق فتجري فيه ثبوتاً أصالة الإطلاق و يخرج الحكم بذلك عن الإهمال، و إذا كان مطلقاً و علّق على الشرط فلا محالة ينتفي بانتفاء الشرط، و هذا هو المفهوم.
مثلًا: إذا قال: أكرم زيداً العالم، لا يكون للإكرام إطلاق بالنسبة إلى عمرو و بكر و خالد و غيرهم من الأفراد، كما لا دلالة له على الإطلاق بالنسبة إلى أحوال زيد من القيام و القعود و غيرها. أمّا في إذا جاءك زيد فأكرمه، فإنّ الحكم بوجوب الإكرام كان مطلقاً لا مهملًا لو لم يقيّد بالمجيء، فلمّا قُيد ثبت له المفهوم.
و الحاصل: إن الحكم في الشروط هو المطلق و السنخ، و في الوصف مهمل جزئي، فلذا دلّ في الشرط على المفهوم و لم يدل عليه في الوصف.
يبقى أنه ربما يكون في بعض الروايات دلالة على ثبوت المفهوم للوصف، من جهة استدلال الإمام (عليه السلام) به على الحكم، كما في الخبر عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «و ما خلا الكلب مما تصيد القيود و الصقور و أشباه ذلك، فلا تأكل من صيده إلّا ما أدركت ذكاته، لأن اللَّه عزّ و جلّ يقول: «مُكَلِّبينَ» [٢]، فما كان خلاف الكلب فليس صيده بالذي يؤكل الّا إن
[١] نهاية الأفكار (١- ٢) ٤٩٩.
[٢] سورة المائدة: الآية ٤.