تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٦ - الرابعة (في المراد من النهي؟)
. الثالثة: (هل هذه المسألة عقليّة أو لفظيّة؟)
لا خلاف في أنّها اصولية، فذهب الشيخ الأعظم إلى الأول، و خالفه صاحب الكفاية فقال بأنّها لفظيّة [١].
و وجه القول الأول هو أنّ البحث في المسألة عن وجود الملازمة و عدمها بين الحرمة و الفساد، سواء كان الدليل على الحرمة لفظيّاً أو عقليّاً أو كان هو الإجماع، و هذا بحث عقلي.
و تقريبه هو: إنّ دلالة النهي على الفساد التزاميّة و ليست بالمطابقة و لا بالتضمّن، لكنّها متوقّفة على كون هذا اللّزوم بيّناً بالمعنى الأخصّ، ضرورة احتياجها إلى الإثبات بالبرهان، فالمسألة من مباحث الاستلزامات العقليّة في علم الاصول، نعم، هي مسألة عقليّة غير مستقلّة، إذْ المعتبر ورود النهي الشرعي حتى يتحقّق الموضوع لحكم العقل بالفساد.
و بعبارةٍ اخرى: إنّه بناءً على ما هو الصحيح من كفاية قصد الملاك في تحقق العباديّة، ليس للنهي دلالة على عدم الملاك، و إنْ دلّ على عدم الأمر، فالعقل هو المرجع في ثبوت الملازمة بينه و بين الفساد و عدم ثبوته.
نعم، يتمُّ القول الثاني بناءً على اعتبار خصوص قصد الأمر في عباديّة العبادة، لأنّ النهي يلازم عدم الأمر، للتضادّ بينهما، فنفس وجوده دليلٌ على عدم الأمر، بالدلالة الالتزاميّة، و هذا بحثٌ لفظي.
. الرابعة: (في المراد من النهي؟)
إنه ينقسم النهي إلى التشريعي و الذاتي، و الثاني إلى الإرشادي و المولوي، و الثاني إلى التبعي و النفسي، و الثاني إلى التنزيهي و التحريمي.
[١] كفاية الاصول: ١٨٠.