تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٣ - الجهة الاولى في مقتضى القاعدة
و إنْ تعلَّق النهي بوصف مفارق، كالأمر بالصّلاة و النهي عن الغصب، و النسبة بينهما عموم من وجهٍ كما هو واضح، فيندرج تحت مسألة اجتماع الأمر و النهي، فإنْ قلنا بالجواز و كون التركيب انضماميّاً فلا فساد، و إن قلنا بالامتناع و كون التركيب اتّحادياً كان النهي و المفسدة هو الغالب ... فيكون البحث عن مفسديّة النهي عن الوصف المفارق بحثاً عن الكبرى المنطبقة على مورد اجتماع الأمر و النهي.
المقام الثاني: في النهي عن المعاملة
و يقع البحث في جهتين:
. الجهة الاولى: في مقتضى القاعدة
و لا بدّ من ذكر امور:
(الأول) إنه بين النهي التكليفي عن المعاملة و النهي الوضعي عنها عموم من وجه، مثلًا: النهي عن شرب الخمر حكم تكليفي، و عن الغرر في البيع حكم وضعي، و عن بيع الخمر تكليفي و وضعي معاً.
(الثاني) تارةً يتعلَّق النهي بالأثر المترتب على المعاملة، كما في الخبر [١]:
«ثمن العذرة مِنَ السّحت» فالحرمة تعلَّقت بالأثر و هو الثمن فلا يجوز التصرف في المال المأخوذ في مقابلها، فيدلّ على الفساد.
فهذا القسم من النهي يدلّ على الفساد، فهو خارج عن محلّ الكلام.
و اخرى: يتعلّق النهي بشيءٍ بحيث لا يجتمع مع نفوذ المعاملة، كما لو نهى الشارع عن منفعةٍ خاصّةٍ للشيء، فهنا تكون الحرمة ملازمةً لفساد المعاملة على
[١] وسائل الشيعة ١٧/ ١٧٥، الباب ٤٠ حكم بيع عذرة الانسان و غيره، الرقم: ١.