تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠ - تقريب الميرزا
يوجب عدم تحقق الغرض، و حينئذٍ لا يبقى النهي ليكون التكلّم الثاني و الثالث مضرّاً بالصّلاة، بل إنها بالأول بطلت.
و قد ينهى الشارع عن شيء و يكون كلّ واحدٍ من أفراد التروك مطلوباً برأسه، كالمنع عن شرب الخمر، فإنه بارتكابه مرةً لا يسقط النهي بل يبقى متوجّهاً إلى الأفراد الأُخرى من هذا الفعل.
فهذا القسمان من النهي في عالم الثبوت متحقّقان.
فإن ورد و شك في أنه من أيّ القسمين فما هو مقتضى القاعدة؟
ذهب المحقق الخراساني إلى إنه يؤخذ بإطلاق الكلام من جهة المخالفة و عدمها، فإنه لمّا لم يقيّد النهي بالمرّة و غيرها، كان ظاهراً في بقائه بعد المعصية، (ثم قال): إنه لا بدّ من وجود الإطلاق من هذه الجهة، و لا أثر لإطلاق الكلام من سائر الجهات، من الزمان و المكان و غير ذلك.
تقريب الميرزا
و قد اختار الميرزا هذا المبنى بتقريبٍ آخر فقال ما حاصله:
إن المطلوب في النواهي تارةً: خلوّ صفحة الوجود عن الشيء، و حينئذٍ يكون المتعلّق هو الطبيعة، كالتكلّم في الصّلاة، فإنه قد لوحظت الطبيعة و تعلّق بها النهي، أمّا ترك هذا الفرد أو ذاك منها، فهو من لوازم المطلوب.
و أُخرى: يكون على العكس، إذ يتعلّق بالفرد، و خلوّ صفحة الوجود عن الطبيعة لازم المتعلّق، كالنهي عن شرب الخمر، فإنه متعلّق بكلّ فردٍ فردٍ، فلو اطيع لزم خلوّ صفحة الوجود من شرب الخمر.
و غالب النواهي في الشريعة من قبيل القسم الثاني ... أمّا موارد القسم الأوّل فقليلة، و مثاله تروك الإحرام و النهي عن المفطرات في الصّوم.