تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٠ - إشكال الأصفهاني و جوابه
و الجواب
فأجاب الأُستاذ: بأنْ مقتضى الدقّة في كلام (الكفاية) في بحث الواجب المعلّق هو ورود الإشكال عليه بالنظر إلى احدى بياناته فقط، و ذلك أنّه قد قرَّب قوله بإمكان الواجب المعلَّق تارةً: بأنّ الإرادة محقّقةٌ الآن و المراد معدوم، و أثر هذه الإرادة هو الانبعاث نحو مقدّمات المراد. فعلى هذا البيان لا يرد الإشكال، لخروج هذه الإرادة عن اللّغويّة بتأثيرها بالنسبة إلى مقدّمات متعلّق الإرادة.
و اخرى: إنّ البعث دائماً مقدَّم على الانبعاث، فلو لا وجود البعث حتى يتصوَّره المكلّف و يصدّق به، لا يتحقق الانبعاث منه، و إذا ثبت هذا التقدّم، فإنّه لا يفرَّق في القضيّة العقلية بين قصر الزمان و طوله للبعث و الانبعاث، و هذا المعنى إنّما يصدق في المراد المعدوم كالحج، دون المراد منه المعدوم و هو المكلّف. فظهر الفرق بين ما نحن فيه و مسألة الواجب المعلّق.
فعلى هذين البيانين لا مجال للإشكال المزبور.
نعم، يرد بالنظر إلى ظاهر بيانٍ ثالث له و هو: إنّ المراد من الإرادة هو الشوق البالغ حدّ النصاب و إنْ لم تكن هناك محركيّة للعبد، فلا تكون المحركيّة الفعلية معتبرة. فيرد عليه النقض من الأصفهاني: بأنّ هذه المرتبة من الشوق كما يمكن تعلّقها بالموجود الاستقبالي في الواجب المعلَّق، كذلك يمكن تعلّقها بالمكلّف الذي يوجد في المستقبل. فكما يتعلّق بالمراد المعدوم كذلك يتعلّق بالمراد منه المعدوم.
و مع ذلك يمكن دفع الإشكال: بأنّ البعث عند صاحب (الكفاية) إنما هو لإحداث الداعي للامتثال، و إحداث الدّاعي بالنسبة إلى فعلٍ معدوم فعلًا معقول، بخلاف إحداثه في نفس الشخص المعدوم فعلًا.