تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٤ - كلام الأصفهاني
فإذا ضممنا المقدمتين ببعضهما أنتج أن الدلالة على العموم عقلية بمقدّمات الحكمة.
كلام الإيرواني
فأورد المحقق الإيرواني [١] على (الكفاية): بأنّ دلالة النكرة في سياق النفي على العموم، موقوفة على لحاظ الطبيعة بنحو السريان إلى الأفراد، لكونه ذاتي الطبيعة، و لا حاجة إلى لحاظها مطلقة ليثبت السريان حتى يشكل بعدم المثبت للّحاظ كذلك.
إشكال الأُستاذ
لكنّ الأُستاذ أشكل عليه: بأنّ الطبيعة و الماهية ليست إلّا هى، و أمّا سريانها إلى أفرادها فشيء زائد عليها إذن، يتوقّف على اللحاظ و ليست الطبيعة في حدّ ذاتها ساريةً.
لكنّ التحقيق هو أن الإطلاق غير متقوّم بلحاظ الطبيعة ساريةً إلى الأفراد، بل هو لحاظ القيود و رفضها، فيكون السريان لازماً للإطلاق لا أنه نفسه كما قال الإيرواني، فكان كلامه مخدوشاً بوجهين.
كلام الأصفهاني
و قال المحقق الأصفهاني [٢] مستشكلًا على قول (الكفاية): «لضرورة أنه لا يكاد يكون طبيعة معدومة إلا إذا لم يكن فرد منها بموجود و إلّا كانت موجودة»، بتوضيحٍ منا: بأن النفي يضاف إلى الطبيعة كالإثبات، فيقال: عدم الإنسان كما يقال:
وجود الإنسان، فلا فرق بين الوجود المضاف إليها و العدم، بل المهم هو لحاظ
[١] نهاية النهاية: ٢٧٦.
[٢] نهاية الدراية ٢/ ٤٤٨.