تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٥ - المقام الثاني (في المانع)
«المرأة التي ليس بقرشيّة». ففي هاتين الحالتين يكون الاستصحاب أصلًا مثبتاً ...
كما تقدّم.
لكنّ هناك حالةً ثالثةً و هي: أنْ تكون القضيّة بعد إخراج القرشيّة بالتخصيص بنحو السّالبة المحصّلة بأنْ يقال: «المرأة إذا لم تكن بقرشية»، فإنّ هذا الفرض محال، لأنّ السّالبة المحصّلة و إنْ كانت صادقةً حتى مع عدم الموضوع فلا يكون أصلًا مثبتاً، لكنّ لازم صدقها كذلك هو كون المعدوم محكوماً بحكمٍ وجودي، و هذا محال ....
و الحاصل: إنّ للقائلين بجريان استصحاب العدم الأزلي أن يأخذوا القضية بنحو السّالبة المحصّلة، فراراً من الوقوع في الأصل المثبت، لكنّهم يقعون في إشكالٍ آخر، و هو لزوم الحكم على المعدوم بحكمٍ وجودي و هو محال، لأنّ «المرأة إذا لم تكن بقرشيّةٍ» يجتمع مع وجود المرأة و عدم وجودها- فليس الأصل مثبتاً- لكنّ حمل «ترى الدم» على هذه المرأة، معناه جواز حمل الحكم الوجودي على المرأة المعدومة و هذا محال.
و الجواب
و قد أجاب الأُستاذ عن هذا الإشكال المتعلّق بعلم المعقول بالنقض و الحلّ.
أمّا نقضاً، فقد ذكر وجود قضايا شرعيّة و عقليّة بنحو السّلب المحصَّل و المحمول أمر وجودي، ففي القرآن الكريم في حكم من لم يجد الهدي: «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ» [١] حيث أن الموضوع عدم وجدان الهدي بنحو السلب المحصّل و الحكم «فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ» أمر وجودي. و في القضايا العقلية تقول:
[١] سورة البقرة: الآية ١٩٦.