تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٦ - المقام الثاني (في المانع)
إذا لم تكن الشمس طالعةً تكون تحت الافق، فهذا سلب محصّل- مثل إذا لم تكن المرأة قرشية- و قد حمل عليه حكم وجودي و هو «تكون تحت الافق».
و أمّا حلّاً، فقد قسّموا القضيّة إلى المعدولة و المحصّلة، و المحصّلة تأتي موجبةً و سالبةً، و إنما سمّيت محصّلةً لأنْ الموضوع و المحمول فيها فعليّان محصَّلان، إلّا أنه قد ورد السَّلب في القضيّة على الربط [١]. فإنْ كان العدم جزءاً للموضوع كقولهم «اللّامتناهي معقول» أو للمحمول مثل «الحوادث غير متناهية» أو لكليهما مثل «غير المتناهي غير موهوم» سمّيت القضية معدولة، فتارة معدولة الموضوع كالأول، و اخرى معدولة المحمول كالثاني، و ثالثة معدولة الطرفين كالثالث، و هي قضايا موجبة قد حمل فيها شيء على شيء، و لذا يعتبر فيها الثبوت إما ذهناً و إما خارجاً.
أمّا في السّالبة، فليس المعتَبر هو السلب عن الموضوع الموجود أو المعدوم، بل هو قابلية صدق القضية في مورد وجود الموضوع و مورد عدم وجوده، فلذا قالوا بصدق القضية السّالبة المحصّلة مع وجوده و مع عدمه، لا أنّه يعتبر في صدقها وجوده أو عدمه.
و على الجملة، فإنّ تقيّد موضوع القضيّة المشتملة على حكم وجودي بعدم الوصف بنحو السّالبة المحصّلة، لا ينافي وجود الموضوع، و لا يلزم ثبوت ذلك الحكم في حال عدم الموضوع حتى يشكل بلزوم حمل الوجودي على العدمي، لأنه لا مُلزم به، بل ما قام عليه البرهان هو عدم اشتراط وجود الموضوع في السّالبة المحصّلة، أمّا أن يكون لعدم الموضوع موضوعية في وجود الحكم،
[١] قال الأُستاذ: هذا رأي الخواجة و غيره، و عندنا أن السلب يرد على المحمول و لازم ذلك سلب الربط لا أنه يرد على الربط.