تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٢ - الأمر الثاني
كالفسق مثلًا، فقد تكون الحالة السابقة معلومة من حيث الفسق و العدالة و اخرى مجهولة.
ثم إن العنوان المفارق الملازم للذات، تارةً: يكون من لوازم وجودها، و اخرى: من لوازم الماهية. و هذا مورد تفصيل المحقق العراقي و الحكيم تبعاً له في المستمسك، كما سيأتي.
هذا، و للبحث عن جريان استصحاب العدم الأزلي في العناوين الذاتية موارد و له آثار مهمّة ....
و المقصود من هذه المقدّمة، جريان البحث في جميع الأقسام المذكورة للموضوع، و إنّما يخرج من البحث صورة توارد الحالتين لانقطاع الحالة السابقة.
الأمر الثاني
إنّ لأهل الفنّ، كالشيخ و الميرزا و الأصفهاني و غيرهم، مصطلحات لها دخل في البحث في المقام، فيلزم فهمها فنقول:
لقد قسّموا الوجود إلى قسمين هما: الوجود في نفسه، و المراد منه الوجود المضاف إلى ماهيّةٍ، سواء كانت جوهراً أو عرضاً، كوجود الإنسان، و العلم.
و الوجود لا في نفسه، و المراد منه الوجود غير المضاف إلى ماهيّةٍ بل يوجد في وجودٍ آخر، لا بمعنى كونه من شئونه و أوصافه بل إنه مضمحلٌّ فيه، كقولنا بوجود الربط بين الموضوع و المحمول، فلمّا نقول: زيد قائم، فإنّ هناك وجوداً يكون رابطاً بين زيد و قائم و هو وجود غير وجودهما، يدلّ على وجوده الارتباط الموجود بينهما، و هو غير الارتباط الموجود في عمرو قائم و زيد جالس، و لذا نقول بأنّ المعنى الحرفي جزئي حقيقي.
فالوجود الرابط وجود لا في نفسه بل بين الموضوع و المحمول، بخلاف