تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٣ - الأمر الثاني
بياض الجدار، فإنّه وجود في نفسه غير أنه قائم بالجدار.
فظهر: إن الوجود الرابط يكون بين الوصف و الموصوف فقط، و هذا مفاد كان الناقصة، أي مفاد ثبوت الأوصاف و الأعراض للموضوعات، كقولنا: كان زيد قائماً، في مقابل مفاد كان التامة، أي ثبوت الوجود للماهية مثل: كان زيد.
ثم إنّ الهليّة البسيطة مثل: هل زيد موجود؟ مفاد كان التامة، و في مقابلها الهليّة المركبة مثل: هل زيد عالم؟ مفاد كان الناقصة.
و من هنا علم: أن الوجود الرّابط لا يكون في مفاد كان التامة و الهليّة البسيطة، فلا يقال: زيد هست است، بل يقال: هست. لأنه يستحيل الربط بين الشيء و نفسه ... هذا أوّلًا. و ثانياً: تارةً نقول: ثبوت البياض. و اخرى نقول: ثبوت البياض للجدار. و إذا كان الوجود عين الثبوت فلا معنى لأنْ يثبت لشيء.
و أمّا في مثل: ليس زيدٌ، و زيد معدوم و أمثالهما، فلا وجود رابط، لأنّه- كما تقدم- ربط بين شيئين، و العدم ليس شيئاً حيت يربط بشيء. هذا أولًا. و ثانياً:
الوجود الرابط ثبوت شيء لشيء، و العدم لا ثبوت له.
و أيضاً: ليس الوجود الرابط في مفاد ليس الناقصة مثل: ليس زيد بعالمٍ، لأنه سلب الشيء عن الشيء، فلا يكون في القضايا السالبة ربط السلب و لا ربط هو سلب، بل مفادها سلب الربط، فلا معنى لمجيء الوجود الرابط. و أمّا في مثل:
ليس زيد بموجودٍ، فإن المسلوب هو الوحدة بين الموضوع و المحمول لا الربط، لما تقدّم من عدم الربط بين الشيء و نفسه.
و تلخّص: إن الوجود الرابط يكون في مفاد كان الناقصة فقط، و هذا الوجود عين الربط، و هو متقوّم بوجود الطرفين، و هو غير موجود في مفاد كان التامة. و في ليس التامّة ليس إلّا النفى للربط.