تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٦ - تحقيق الأُستاذ
الأمر الثالث
هل (الماهيّة المهملة) نفس (اللّابشرط المقسمي) أو غيره؟
قد تقدّم أنّ المحقق الأصفهاني يرى أن «الماهيّة المهملة» غير «اللّابشرط المقسمي» خلافاً للمشهور، و خلاصة دليله هو: أنّ الماهيّة عند ما تلحظ بذاتها مجرّدةً عن أيّ شيء آخر- حتّى عن عدم لحاظ أيّ شيء آخر معها- فهي التي ليست هي إلّا هى، و لا تصلح لأنْ تكون مقسماً، لأنّ المقسميّة عنوان إضافي يتحقّق بلحاظ ما وراء الذات.
و قد تبعه على ذلك السيّد الخوئي [١].
و أمّا دليل القول المشهور فملخّصه هو: إنّ حقيقة التقسيم تخصّص الذات بخصوصيّتين متباينتين أو أكثر، حيث الخصوصيّة متباينة و الذات هي الجهة المشتركة بين الجميع ... و لحاظ ماهيّة الإنسان- مثلًا- و انقسامها بالاعتبارات الثلاثة من هذا القبيل، فتكون ماهيّة الإنسان مقسماً لها، حيث يكون الإنسان (بشرط لا) ماهيّة مجرّدة، و (بشرط شيء) ماهيّة مخلوطة، و (لا بشرط) ماهيّة مطلقة ... فالإنسان الذي لحظ بنحو اللّابشرط هو الإنسان المجرَّد من كلّ شيء، فهو الماهيّة المهملة، و هو اللّابشرط المقسمي، فالذي يطرأ عليه التقسيم و يكون مقسماً هو الماهيّة من حيث هي هي.
و قد أوضح الأُستاذ رأي المشهور: بأنّ القسم و المقسم و التقسيم، كلّها امور تتعلّق بالماهيّة- و أمّا الوجود فهو عين التشخّص، و لا يقبل الاتّصاف بالقسمية أو المقسميّة، و لحاظ الماهيّة هو وجودها بالوجود الذهني، و هو أيضاً غير قابل للاتّصاف بذلك، لكونه جزئيّاً- لكنْ الماهية المجرّدة من جميع الخصوصيات
[١] أجود التقريرات ٢/ ٤٢٢. الهامش.