تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٤ - كلام الأصفهاني
و إذا لوحظت الماهية بهذا اللّحاظ، كانت مجرّدةً من الوجود- الذهني و الخارجي- و من العدم، إذ ليس مورد اللّحاظ إلّا الذات، و لا مانع من ارتفاع النقيضين في مرتبة الذات ... فالإنسان في مرتبة الذات لا موجود و لا معدوم.
فإنْ لوحظت ماهيّة الإنسان- مثلًا- بالقياس إلى خارج الذات، انقسمت إلى الاعتبارات الثلاثة، و هي البشرط و اللّابشرط و البشرطلا، لأنّ تلك الخصوصيّة التي لوحظت الماهيّة بالإضافة إليها، قد تقترن بالماهيّة فيكون بشرط شيء، و قد يعتبر عدم اقترانها بها فيكون بشرط لا، و ثالثة لا يعتبر الاقتران و لا عدم الاقتران فيكون لا بشرط. و هذه الماهيّة الملحوظة بالقياس إلى خارج ذاتها و المنقسمة إلى الأقسام الثلاثة، هي الماهيّة اللّابشرط المقسمي.
فماهيّة الإنسانية إنْ لوحظت في حدّ ذاتها و ذاتياتها مجرّدةً عن أيّ شيء آخر، سمّيت بالماهيّة المهملة، و إنْ لوحظت بالقياس إلى خارج الذات و انقسمت إلى الاعتبارات الثلاثة، سميت باللّابشرط المقسمي ....
فظهر افتراق «الماهيّة المهملة» عن «اللّابشرط المقسمي».
و اللّابشرط المقسمي له ثلاثة أقسام كما ذكر، لأنّ الماهيّة إن لوحظت مشروطةً بالتجرّد عن أيّ خصوصية، فهي «بشرط لا»، و إنْ لوحظت مع شرطٍ- و إنْ كان الشرط هو الإرسال- فهي «بشرط شيء» و إنْ لوحظت لا بشرط عن وجود و عدم شيء من الخصوصيات فهي «لا بشرط القسمي».
ثم إنّ الموضوع له لفظ «الإنسان» هو «الماهيّة المهملة»، لكنّ موضوع البحث في باب المطلق و المقيَّد هو «اللّابشرط المقسمي» حيث يلحظ ماهيّة «الإنسان» لا بشرط عن شيء حتى من نفس اللّابشرطيّة.
فظهر افتراق الموضوع له اللّفظ عن موضوع البحث.