تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٨ - دليل المشهور
الاضطرار إلى الحرام
إن المكلّف قد لا يكون مضطرّاً إلى الكون في ملك الغير بلا إذنٍ منه، و قد يكون مضطرّاً إلى ذلك، فإن لم يكن مضطرّاً و أراد الصّلاة هناك، فإمّا له مندوحة و إمّا لا، فعلى الأول يندرج في مسألة جواز الاجتماع و الامتناع، و على الثاني كذلك و إنْ قيل بكونه من صغريات باب التزاحم.
و الحاصل: إنه في صورة عدم الاضطرار مطلقاً، يدور حكم الصّلاة في ملك الغير مدار وحدة المتعلَّق و تعدّده، على التفصيل المتقدّم.
و قد يكون مضطراً إلى التصرّف أو الكون في ملك الغير، كما لو حبس هناك، و لا يمكنه الصّلاة في خارجه، و هنا أيضاً صورتان، لأن هذا الاضطرار قد يكون بسوء الاختيار من المكلّف و قد لا يكون ... و الكلام الآن في الصورة الثّانية.
. حكم الاضطرار لا بسوء الاختيار و لا يمكنه الخروج
أمّا على القول بجواز الاجتماع، فالحكم واضح، لأنّ تصرّفه في ملك الغير حاصل بالاضطرار فلا حرمة، و الصّلاة كانت صحيحةً في حال عدم الاضطرار، فهي صحيحة في حال الاضطرار بالأولوية.
إنما الإشكال في الحكم بناءً على القول بالامتناع، و المشهور هو الصحّة، و الميرزا على البطلان.
دليل المشهور
و دليل القول المشهور هو أنه في هذا الفرض يسقط النهي شرعاً و عقلًا.
أمّا عقلًا، فلأن النهي حينئذٍ تكليفٌ بما لا يطاق.