تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٣ - مفهوم الشّرط
مفهوم الشّرط
إنّ منطوق الجملة الشرطية يفيد ثبوت شيء عند ثبوت شيء آخر، فيبحث عن أنه هل لها- علاوةً على ذلك- دلالة على انتفاء الشيء عند انتفاء ذلك الشيء الآخر أو لا؟
إن قولك: «إن جاءك زيد فأكرمه» ظاهر في ثبوت الإكرام عند ثبوت المجيء، فهل يفيد عدم الإكرام عند عدم المجيء كذلك؟ إن كان يفيد هذا المعنى أيضاً فهو ينفي الإكرام عند عدم المجيء مطلقاً، أي: سواء أحسن إليك أو لا؟
سواء فعل كذا أو لا؟ سواء كان كذا أو لا؟، فإن وجوب إكرامه ينتفي على كلّ تقدير، و لذا لو قلت بعد ذلك مثلًا: إن أحسن إليك فأكرمه، وقع التعارض بين هذا المنطوق و إطلاق ذاك المفهوم، فإن كان بينهما عموم و خصوص مطلق، قيّد الإطلاق، و إنْ كان من وجه، رجع إلى مقتضى القاعدة في صورة وحدة الجزاء مع تعدّد الشرط، فيجمع بينهما بالحمل على «أو» أو «الواو» على ما سيأتي بالتفصيل.
فظهر أنّ للقول بوجود المفهوم للجملة الشرطية آثاراً فقهية و اصولية.
ثم إنّ ل «الشرط» إطلاقات مختلفة، فهو في اللغة عبارة عن الربط بين الشيئين، و هذا المعنى موجود في جميع موارد استعمال «الشرط». و في المعقول عبارة عن مكمليّة فاعلية الفاعل أو قابلية القابل، و في الفقه ينطبق على ما يلزم من عدمه العدم و لا يلزم من وجوده الوجود، كما في قولهم: الوضوء شرط للصّلاة.