تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٦ - استثناء مجمع الحكمين
. استثناء مجمع الحكمين
ثم إنّه قد استثنى من هذه القاعدة ما إذا كانت النّسبة العموم من وجه، كما لو قال: أكرم عالماً. و قال: أكرم هاشمياً، حيث الحكم هو وجوب الإكرام و الموضوع في الدليلين بنحو الإطلاق البدلي، ففي هذا المورد قالوا بالتداخل أي بكفاية إكرام المجمع و هو العالم الهاشمي. و اختلفوا في وجه الاستثناء:
فمنهم: من استدلّ له بحكم العقل بالإجزاء، فيكون من مصاديق قولهم:
الانطباق قهري و الإجزاء عقلي ... فهما حكمان لكنهما انطبقا على موردٍ انطباقاً قهرياً، و في مثله يحكم العقل بالاجزاء ... قال به الميرزا [١].
و منهم: من يقول بأن الحكم في مثل هذا المورد واحد لا أكثر، غير أن الخطاب الثاني مؤكّد للأوّل. قال به صاحب (الكفاية) [٢].
و استدلّ للأول بوجهين:
الأول: إن الإطلاق على قسمين، فتارةً: هو شمولي مثل أكرم العالم، أكرم الهاشمي، ففي مثله يحمل على التأكيد، لئلّا يلزم اجتماع المثلين، و كذا في العام مثل: أكرم كلّ عالم و أكرم كلّ هاشمي.
و اخرى: هو بدلي، فإنْ كان كذلك، تعدَّد الموضوع و بتبعه يتعدّد الحكم، و مع التعدّد لا معنى للحمل على التأكيد، لكنّ العقل لمّا رأى انطباق كلا الحكمين على المورد الواحد و أنه مصداق لكلا الموضوعين، حكم بكفاية الإكرام مرّةً، لحصول الامتثال لكلا الحكمين به.
و هذا الوجه لأجود التقريرات، قال مشيراً إلى نظر الكفاية ما نصّه: لا معنى لتأكّد الطلب في مورد الاجتماع أصلًا، لأن متعلّق الطلب في العموم البدلي إنما
[١] أجود التقريرات ٢/ ٢٧٣.
[٢] كفاية الاصول: ٢٠٣.