تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٠ - الأمر السابع (بين هذه المسألة و مسألة تعلّق الأمر بالطبيعة أو الفرد)
و هذا هو الصّحيح، لأنّا إن قلنا بالامتناع فلا أثر للمندوحة. و ان قلنا بالجواز و عدم لزوم اجتماع الضدّين، فإن كان له مندوحة فلا مشكلة، و إنْ لم تكن كان المورد من صغريات باب التزاحم ... فظهر أنّ وجود المندوحة إنّما يؤثر على القول بالجواز، و أمّا في أصل البحث و طرح المسألة فلا دخل لوجود المندوحة و عدمها.
. الأمر السابع (بين هذه المسألة و مسألة تعلّق الأمر بالطبيعة أو الفرد)
ذكر في الكفاية [١] توهّمين بالنظر إلى بحث تعلّق الأمر بالطبيعة أو الفرد و أجاب عنهما. الأول: إنّ النزاع في مسألتنا يبتني على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع، فإنه على هذا القول يقع النزاع في الجواز و الامتناع، و أمّا على القول بتعلّقها بالأفراد فلا مجال للنزاع، إذ لا يكاد يخفى الامتناع، ضرورة لزوم تعلّق الحكمين بواحدٍ شخصي و لو كان ذا وجهين، و هذا محال.
و التوهّم الثاني هو: إنّ القول بجواز الاجتماع هنا مبني على القول هناك بتعلّق الأوامر بالطبائع، لكون متعلَّق الحكمين متعدداً ذاتاً و إنْ اتّحدا وجوداً، و أن القول بامتناع الاجتماع مبني على القول بتعلّقها بالأفراد، لكون متعلَّقهما شخصاً واحداً في الخارج.
ثم قال في الجواب:
و أنت خبير بفساد كلا التوهّمين، و حاصل كلامه جريان البحث هنا، سواء قلنا هناك بتعلّق الأمر بالطبيعة أو بالفرد، لأنه بناءً على الأول لا يتعيّن القول بالجواز، لأنه و إنْ تعدّدت الطبيعة، لكون طبيعة الصّلاة غير ذات الغصب، لكنّ الطبيعتين في مرحلة الوجود واردتان على شيءٍ واحدٍ، و حينئذٍ، يتحقّق ملاك
[١] كفاية الاصول: ١٥٤.